تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبشر بتحقيق الأمل قريبا فتفضلوا به علينا، أثابكم الله وجزاكم عن المسلمين خير

الجزاء، ويسلم عليكم وعلى من تبعكم بإحسان: تلميذكم العارف لكم حقكم، الشاهد

بفضلكم، شيخنا الأستاذ سيد مصطفى الشريف.

... ... ... ... 25 ذي القعدة سنة 1339

... ... ... ... ... ... ... ... كاتبه تلميذكم المخلص

... ... ... ... ... ... ... ... ... أحمد أحمد سلامة

(المنار)

نحمد الله تعالى على توفيق المسلمين لإحياء علم السنة وحفظ الحديث والتفقه

فيه حتى في القرى الصغيرة، ونسلم على أخينا الكاتب الغيور وأستاذه المصطفى

لإفاضة نور السنة في ذلك الديجور.

أما مدرسة الدعوة والإرشاد فهي كما قال أخونا الكاتب أفضل الوسائل لكل

إصلاح إسلامي بحسب ما وصل إليه اجتهادنا ووافقنا عليه أرقى من عرفنا من

عقلاء المسلمين وأهل الرأي فيهم من الأقطار المختلفة حتى إنني لقيت في أوربة

بعض كبراء الدولة العثمانية من رجال جمعية الاتحاد والترقي وغيرهم فألفيتهم

معترفين بما كان يرجى للدولة وللإسلام من هذه المدرسة لو أجيبت دعوتي إلى

تأسيسها في الآستانة وآسفين لعدم التوفيق لذلك.

وأما إعادة المدرسة فإنني عازم عليه ساع له ولو بأن أستأجر مكانا من مالي

وأعيد فيه تلك الدروس التي كنت ألقيها وأكلف بعض الفضلاء من إخواني مساعدتي

على ذلك بدروس أخرى ولو ليلا، وأن أجعل فيها قسما أسميه دار الحديث

للمساعدة على حفظ السنة والاستعانة بها على هداية القرآن، أنتظر بذلك الميسرة

المرجوة ولست بيائس من إعادة الحكومة المصرية لإعانة المدرسة من أوقاف

المسلمين الخيرية، ولاسيما إذا زالت السيطرة الأجنبية عنها أو ضعفت، ولعلي

لو طلبت ذلك في هذه السنة لأجبت، ولكنني رأيت البلاد كلها في شغل شاغل

بقضية البلاد السياسية عن كل شيء، ولكل شيء أجل لا يعدوه، وسيعرف أهل

الغيرة الإسلامية بعد ذلك قدر هذه المدرسة فيساعدونها من كل قطر ولا سيما الهند

ونجد.

وليس الشيخ عبد الظاهر والشيخ محمد أبو زيد الذي كلف إصلاح مدارس

جمعية الإصلاح والإرشاد في جاوه هما اللذان قد أخرجا من المدرسة وعنيا بالدعوة

إلى الإصلاح والإرشاد مع اثنين آخرين كما قلتم، بل نشر طلابها الإصلاح في

أقطار مختلفة، وقد نشر في الجزء التاسع من المنار ترجمة واحد منهم من أهل

جاوه توفي فيها بقلم أخيه وكلاهما من تلاميذها، وإنني أنشر هنا جملا من مكتوبات

بعض طلابها من مسلمي الهند.

كتاب من تلميذين من تلاميذ المدرسة بنصه

وذلك عقب سفرهما من مصر منذ سنتين

أستاذنا ومرشدنا السيد الإمام حجة الدين وفخر الإسلام، حفظه الله:

بعد أداء واجبات التحية والاحترام، وصلنا بحمد الله إلى وطننا العزيز ولكنا لم

نفرح كل الفرح؛ لأننا من الأسف لم نوفق لتقبيل يديكم عند مغادرتنا مصر وذلك

ليس إلا للمصائب التي أحاطت بنا ذلك الحين وأقلقت بالنا واضطرتنا أن نسافر

على ذلك الحال.

وبعد وصولنا إلى الهند بقينا في بلدنا وقصرنا أعمالنا على المواعظ في

الاجتماعات الدينية لنستريح حينا من وعثاء السفر - وها نحن (أولاء) تلاميذكم

الثلاثة قد اجتمعنا لنخرج إلى ميدان العمل ونسير على طريقتكم المثلى التي

اقتبسناها من دروسكم ومحاضراتكم الثمينة في مدة قيامنا بمدرستكم الغراء، وقد

شرعنا في ترجمة بعض الكتب والمقالات النافعة ونحن مصممون على أن لا نشتغل

إلا في الأعمال العلمية الحرة، فأردنا أن نفتح مدرسة لتعليم اللغة العربية على

طريقة العملية [1] ونصدر أيضا مجلة عربية غير الهندية , إلخ.

ولم ننس وصيتكم الأخيرة بجمع الكتب الأثرية القديمة، وقد عرضنا هذه

الفكرة على المولى عبد الحي مدير مدرسة ندوة العلماء فاستحسنها ووعدنا بالمساعدة،

- دمتم -.

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... الخاضعان

... ... ... ... ... ... ... ... ... محمد عثمان

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٣٤٦