تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسمائه تعالى يجوز وصفه بكونه أعظم فيرجع إلى معنى عظيم كما تقدم.

وقال ابن حبان: الأعظمية الواردة في الأخبار إنما يراد بها مزيد ثواب الداعي

بذلك كما أطلق ذلك في القرآن، والمراد به مزيد ثواب القارئ.

وقيل: المراد بالاسم الأعظم كل اسم من أسماء الله تعالى دعا العبد به

ربه مستغرقا، بحيث لا يكون في فكره حالتئذ غير الله تعالى، فإن من تأتى له

ذلك استجيب له، ونقل معنى هذا عن جعفر الصادق وعن الجنيد وعن غيرهما.

وقال آخرون: استأثر الله تعالى بعلم الاسم الأعظم ولم يطلع عليه أحدا من

خلقه، وأثبته آخرون معينا واضطربوا في ذلك، وجملة ما وقفت عليه من ذلك أربعة

عشر قولا:

الأول: الاسم الأعظم (هو) نقله الفخر الرازي عن بعض أهل الكشف،

واحتج له بأن من أراد أن يعبر عن كلام معظم بحضرته لم يقل له: أنت قلت

كذا وإنما يقول: هو يقول، تأدبا معه.

الثاني: (الله) لأنه اسم لم يطلق على غيره؛ ولأنه الأصل في الأسماء

الحسنى، ومن ثم أضيفت إليه.

الثالث: (الله الرحمن الرحيم) ، ولعل مستنده ما أخرجه ابن ماجه عن عائشة

أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمها الاسم الأعظم فلم يفعل، فصلت

ودعت: اللهم إني أدعوك الله، وأدعوك الرحمن، وأدعوك بأسمائك الحسنى كلها ما

علمت منها وما لم أعلم) الحديث وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال لها: إنه لفي

الأسماء التي دعوت بها. قلت: وسنده ضعيف، وفي الاستدلال نظر لا يخفى.

الرابع: (الرحمن الرحيم الحي القيوم) لما أخرج الترمذي من حديث أسماء

بنت يزيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اسم الله الأعظم في هاتين

الآيتين ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾ (البقرة: 163) وفاتحة

سورة آل عمران: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ (آل عمران: 2) أخرجه

أصحاب السنن إلا النسائي وحسنه الترمذي، وفي نسخة صححه، وفيه نظر؛

لأنه من رواية شهر بن حوشب.

الخامس: (الحي القيوم) ، أخرج ابن ماجه من حديث أبي أمامة (الاسم

الأعظم في ثلاث سور: البقرة وآل عمران وطه) قال القاسم - الراوي عن أبي

أمامة -: التمسته منها فعرفت أنه (الحي القيوم) وقواه الفخر الرازي، واحتج

بأنهما يدلان من صفات العظمة بالربوبية ما لا يدل على ذلك غيرهما كدلالتها.

السادس: (الحنان المنان بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام الحي

القيوم) ، ورد ذلك مجموعا في حديث أنس عند أحمد والحاكم، وأصله عند أبي داود

والنسائي، وصححه ابن حبان.

السابع: (بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام) أخرجه أبو يعلى

من طريق السري بن يحيى عن رجل من طي، وأثنى عليه قال: كنت أسأل الله

تعالى أن يريني الاسم الأعظم، فأريته مكتوبا في الكواكب في السماء.

الثامن: (ذو الجلال والإكرام) أخرج الترمذي من حديث معاذ بن جبل

قال: سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يقول: يا ذا الجلال والإكرام.

فقال: (قد استجيب لك فسل) واحتج له الفخر بأنه يشمل جميع الصفات المعتبرة في

الإلهية؛ لأن في الجلال إشارة إلى جميع السلوب، وفي الإكرام إشارة إلى جميع

الإضافات.

التاسع: (الله لا إله إلا هو الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له

كفوا أحد) ، أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث

بريدة، وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك.

العاشر: (رب رب) ، أخرجه الحاكم من حديث أبي الدرداء وابن عباس

بلفظ (اسم الله الأكبر: رب رب) ، وأخرج ابن أبي الدنيا عن عائشة: (إذا قال

العبد: يا رب يا رب. قال الله: لبيك لبيك عبدي سل تعط) رواه مرفوعا وموقوفا.

الحادي عشر: (دعوة ذي النون) أخرج النسائي والحاكم عن فضالة بن

عبيد رفعه (دعوة ذي النون في بطن الحوت {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت

من الظالمين} (الأنبياء: 87) لم يدع بها رجل مسلم قط إلا استجاب الله له) .

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٢٠