تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: ن. ه. د.

-----------------

<span class="footnote">

نقد ذكرى المولد النبوي

لصاحب الإمضاء الرمزي

(الموضع الأول) في صفحة [1] (ي) من المقدمة حققتم أن عمل المولد

بالشكل المعروف بدعة، وأنكم تتحامون عن عمل شيء باسم المولد، فأحسنتم،

وأجدتم. ثم ذكرتم أن البكري دعاكم، فتوسلتم بإجابة الدعوة إلى تنفيذ فكرة استبدال

الضار من الموالد بالنافع، فهل هذه الفكرة غيرت حكم هذه البدعة، وأخرجتكم من

المحدثين؟ ، لا أظن ذلك، بل لا أرى وضع المولد يليق بأمثالكم، القائمين

بالإصلاح ومحاربة البدع، وخصوصا على الصورة التي طبع عليها مختوما كل

فصل منه بالصلاة البتراء، فلو اكتفيتم بنشره في المنار مع الإرشاد إلى جعل

تلاوته بصورة الخطابة لربما كان أنسب، وعن الصورة المألوفة أبعد.

(الموضع الثاني) في أول الصفحة الرابعة من ذكرى المولد ذكرتم ما لفظه:

كيف كان اصطفاء الله تعالى لهذه الأصول من الأمة العربية، الذي ثبت في

صحيح مسلم وغيره من كتب السنة السنية، وبماذا امتاز قوم خاتم الرسل ... إلخ.

العبارة في ذوقي السقيم غير مستقيمة، ولم يظهر لي صلاحية شيء مما بعدها

للجواب عن (كيف كان) ، وجميعه جواب عن (وبماذا امتاز) ، فحذف السؤال

الأول والاقتصار على الثاني لعله أظهر.

(الموضع الثالث) في الصفحة الخامسة قولكم: أيام كانت الأمم مرهقة

بالأثرة والأنانية والأنين من ثقل الضرائب ... إلخ، لعل الأولى حذف لفظ

(والأنين) ، أو إبداله بلفظ (وتأن) ؛ ليصح العطف، أو ليكون أوضح.

(الموضع الرابع) في الصفحة السابعة قولكم: أما اصطفاء الله لكنانة

فيفسره ... إلخ، وقولكم: وأما حج العرب إليه فهو دليل ... إلخ، لعل الأولى:

اصطفاء الله لكنانة يعلم مما كانت تحفظه العرب من أخباره ... إلخ، وحج العرب

إليه دليل ... إلخ، بحذف لفظ (أما) ولفظ (فهو) .

(الموضع الخامس) في الصفحة الثامنة ذكرتم بالحواشي تفسير الندوة

بالشورى، وخصصتموها بإجالة الرأي بعد البعثة للائتمار به صلى الله عليه وآله

وسلم هكذا، والمعروف أن الندوة محل الشورى مطلقا، وأن الذي بناه قصي وجعل

بابه للكعبة، كما نقلتموه في الصفحة نفسها عن ابن إسحاق، وكذلك فسرتم اللواء

براية قريش، وأنه كان يسمى العقاب، والمعروف أن العقاب اسم راية النبي صلى

الله عليه وآله وسلم، كما في القاموس صفحة 107.

(الموضع السادس) قولكم في الصفحة التاسعة: (كان ذلك كله من ارتقاء

قريش، واستعداد العرب للإسلام، ولكن هذه القوى المعنوية كلها وجهت لمعاداته

عليه وآله أفضل الصلاة والسلام) ، لعل حذف هذه العبارة المشعرة بغاية الهجو

والموهمة أن جميع قريش وجهوا جميع قواهم لمقاومته أولى وأليق؛ لأن السياق في

مدح قريش، وشرح المزايا التي فضلوا واستعدوا بها للإصلاح الروحي والمدني؛

ولأن الواقع خلاف ذلك، فليس كل قريش وجهوا قواهم لمعاداته صلى الله عليه

وآله وسلم؛ إذ منهم السابقون للإسلام مع إخفائه لمصلحة الذب عن النبي صلى الله

عليه وآله وسلم كأبي طالب رضي الله عنه، ومنهم السابقون له المتحملون لمشاق

التعذيب كآل ياسر، ومنهم السابقون القائمون بنصرته صلى الله عليه وآله وسلم

ونشر دعوته، والذب عن حوزته، المؤثرون له صلى الله عليه وآله وسلم على

أنفسهم، القائمون بمساعدته بكل ما في وسعهم، كحمزة وعلي وخديجة وأبي

بكر وغيرهم من أجلاء الصحابة الذين هجروا وطنهم رغبة في صحبته، وملازمة

خدمته صلى الله عليه وآله وسلم، بل منهم - مع عدم إسلامه في أول البعثة - من

تحمل مشاق الحصر مع بني هاشم في الشعب إيثارا لنصرته صلى الله عليه وآله

وسلم ومساعدته، على أن الإسلام ما اعتز ودخل في طور القوة والمنعة إلا بعد

إسلام من تأخر منهم، فكانوا القائمين بنصرته، ونشر دعوته صلى الله عليه وآله

وسلم، الباذلين أرواحهم في حماية بيضته في حياة النبي صلى الله عليه وآله

وسلم وبعد وفاته، وسيبقون - إن شاء الله - كذلك إلى قيام الساعة، ولعل الحكمة في

ذلك رفع التهمة عن رسالته صلى الله عليه وآله وسلم، ولله در العلامة الشيخ عبد

العزيز الزمزمي، حيث أشار في همزيته لذلك، فقال:

خيرة الله من قريش وما أد ... راك من هم مكانة وعلاء

نسب بالعلا علا فتراءت ... درر الأفق تحتها حصباء

شرف شامخ الذرى وفخار ... ثابت صبر الجبال هباء

أنزل الله في قريش لإيلاف ... قريش فزادهم آلاء

شرف الله قدرهم بنبي ... خلقوا من نجاره شرفاء

واصطفاهم لأجله واجتباهم ... فغدوا سادة به نجباء

ذب عنهم صونا لهم ورعاهم ... وحماهم ممن نوى الأسواء

أظهر الله فضلهم من قديم ... بحديث في فضلهم عنه جاء

ثم لما جاء النبي إليهم ... أبطئوا عنه لا قلى وجفاء

كيف يجفونه وقد ألف الله ... عليها ضبابها والظباء

لكن الله وحده قد تولى ... نصره حفلة به واعتناء

لو تولوه داخل الشك قوما ... عاينوا حزب نصره القرباء

فقضى الله ما قضاه إلى أن ... شاد أركان دينه والبناء

دخلوا فيه مرعبين فصاروا ... فيه للناس قادة رؤساء

جعل لمصطفى الإمامة فيهم ... إذ رآهم لخودها أكفاء

ورثوا الأمر بعده فأقاموا ... اعوجاجا من العدا وانحناء

(الموضع السابع) في الصفحة العاشرة قولكم: فجملة ما امتاز به آله صلى

الله عليه وآله وسلم ... إلخ. لعل ثبوت بعد الآل عن الأمور الحربية والرياسة لا

يصح قبل الإسلام ولا بعده. أما قبل الإسلام فلمنافاته ما قدمتموه من أن الندوة

واللواء والسفارة والأعنة والقبة من المناصب المختصة بهم، وكلها من الأمور

الحربية، ولمنافاته أيضا ما قدمتموه من أن كنانة كان مثابة التعارف، وأن مالكا

وقصيا ملكا العرب، فهل الرياسة غير هذا؟ وأما بعد الإسلام فلمنافاته ما هو

معلوم من حملهم لألوية القتال وقيادة الجيوش لمحاربة الأعداء في بدر وأحد

وخيبر وحنين، بل لم تدر رحى الحرب في المعارك المشهورة إلا على محور الآل،

فهم قطب رحاها بلا جدال، وهم الثابتون معه صلى الله عليه وآله وسلم في

المواضع التي فر فيها الأبطال. فهل الأمور الحربية التي بعدوا عنها غير هذا؟

ولله در أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، حيث يقول - كما نقله

في الاستيعاب -:

لقد علمت قريش غير فخر ... بأنا نحن أجودهم حصانا

وأكثرهم دروعا سابغات ... وأمضاهم إذا طعنوا سنانا

وأرفعهم لدى الضراء عنهم ... وأبينهم إذا نطقوا لسانا

وقولكم في الصفحة المذكورة؛ ولذلك غلبوا على الرياسة حتى بعد الإسلام ...

إلخ تغلب الغير عليهم في الرياسة بعد الإسلام لا يستلزم بعدهم عنها، وعدم

استحقاقها، وإلا لنا في ما تواتر عن علي وابنيه الحسن والحسين من قيامهم بطلب

الخلافة، واحتجاجهم على من قاومهم بالبراهين، ومحاربتهم للطاغية معاوية

وأذنابه، وانضمام الصحابة - إلا من شذ - إلى علي وابنيه عليهم السلام.

ربما يقال: إن الدليل على ذلك كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان

يولي غيرهم، ويتركهم، فالجواب عن ذلك أن التولية منه صلى الله عليه وآله

لأشخاص كعمرو بن العاص وعدم توليته لآخرين كأبي بكر وعمر لا يمكن أن

يكونا دليلا على استحقاق الأول للخلافة وعدم استحقاق الآخرين؛ لأن ذلك من

وقائع الأحوال المطروقة باحتمال أن يكون كل من التولية وعدمها لمقاصد مهمة:

فمن مقاصد التولية تأليف قلب المولى أو استجلاب ود عشيرته، (ومنها) إزالة

نفور الناس عنه لاستقذارهم له، من حيث تلطخه بحمئة عداوة النبي والمسلمين،

(ومنها) قصد إبعاده للسلامة من دسائسه ﴿لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا﴾ (التوبة: 47) ، ومن مقاصد عدم التولية لأشخاص قيامهم بحراسة النبي والذب عن

حوزته ومساعدته، (ومنها) قيامهم بتلقي أحكام الشريعة ليبلغوها للأمة وخصوصا

آل بيته، فهم هالة طلعته، وثقات أمته، وهم العدول المعصوم اتفاقهم، المشهود

بأنهم والقرآن في قرن إلى قيام الساعة، رضوان الله عليهم أجمعين.

وقولكم - في آخر الصفحة -: فهو أنفى للشبهة عن رسالته صلى الله عليه

وآله وسلم، قد يقال: إنه لو كان فيما ذكر محل شبهة لكان لتفضيلهم والأمر

بالصلاة عليهم وفرض مودتهم وموالاتهم وفرض الخمس لهم أكبر شبهة وأعظم

تهمة، وليس الأمر كذلك، والله أعلم.

(الموضع الثامن) في الصفحة الثالثة عشرة ذكرتم بعض أولاد عبد المطلب

والمقام يقتضي استيعابهم؛ لأن الاقتصار في محل البيان يوهم الحصر، وزيادة

سطر لا تطول به القصة.

(الموضع التاسع) في الصفحة الثلاثين ذكرتم أنه صلى الله عليه وآله وسلم

لقي من قومه أشد الجحود والإيذاء ... إلخ، لعل الأولى: من زعماء قومه الذين

أشقاهم الله؛ فصدوه عن تبليغ دعوة ربه، ومنهم عمه أبو لهب القائل ... إلخ، لما

قدمناه من قيام كثير من قومه بمساعدته وإجابة دعوته.

(الموضع العاشر) في الصفحة الحادية والثلاثين ذكرتم أنه صلى الله عليه

وآله وسلم كان يدعو الناس أن يحموه للقيام بهذا الأمر، فلم يحمه من قريش أحد

... إلخ، لعل الأولى: كان يدعو الناس إلى أن يعضدوا من يحمونه؛ ليقوم بهذا

الأمر، فحال زعماء الشرك دون ذلك محاولة لإطفاء نور الله، ويأبى الله إلا أن

يتم نوره، فهدى الله للإيمان به ستة نفر من أهل يثرب ... إلخ لما تقدم أيضا.

(الموضع الحادي عشر) في الصفحة السابعة والثلاثين ذكرتم أنه صلى الله

عليه وآله وسلم ثبت وحده في يوم أحد ... إلخ، والذي أذكره أنه ثبت معه بضعة

نفر من قريش وبني هاشم وكذا في حنين، وهذه منقبة لهم، يحسن ذكرها إشعارا

بمزايا الاصطفاء التي ذكرتموها.

(الموضع الثاني عشر) في الصفحة الحادية والأربعين ذكرتم في الخاتمة

أنه صلى الله عليه وآله وسلم أقام بمكة بعد بدء التبليغ عشر سنين، والمشهور أنها

بضع عشرة سنة، ثم ذكرتم في الصفحة الثانية والأربعين حال الإسلام في تلك

المدة وما لاقاه صلى الله عليه وآله وسلم مع السابقين من المؤمنين وصبرهم على

الاضطهاد ... إلخ، ثم دخول الإسلام في عهد الحرية ... إلخ، ولم تذكروا دخوله

في عهد القوة والمنعة بعد فتح مكة بدخول قريش واتباع العرب لهم مع أن ذلك هو

مظهر مزايا الاصطفاء، فلعل إلحاقها يكون في المستقبل إن شاء الله تعالى.

(الموضع الثالث عشر) في الصفحة الثالثة والأربعين ذكرتم في الحواشي

حديث الثقلين ثم قلتم: وفسر زيد أهل بيته بمن تحرم عليهم الصدقة ... إلخ، ثم

قلتم - ويقول آخرون -: هم علي وذريته من فاطمة عليهم السلام ... إلخ،

وظاهر تقديمكم تفسير زيد، والتعبير في مقابله بلفظ: يقول آخرون - يشعر

باعتماد ما قاله زيد رضي الله عنه. ولعل الصواب ما يقوله الآخرون، كما حققه

شيخ مشايخنا العلامة مولانا السيد أبو بكر بن عبد الرحمن بن شهاب الدين العلوي

في كتابه (رشفة الصادي) .

ولعل ملخص ما حققه العلامة ابن شهاب أن المراد بأهل البيت - في آية

التطهير -: علي وفاطمة والحسن والحسين عند جمهور العلماء وأكابر أئمة

الحديث المعتد بروايتهم ودرايتهم، وأن الأدلة تضافرت بذلك عن رسول الله صلى

الله عليه وآله وسلم، والمصير إلى تفسير من أنزلت عليه الآية متعين.

دعوا كل قول غير قول محمد ... فعند بزوغ الشمس ينطمس النجم

فمن ذلك ما أخرجه الترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر والحاكم

وصححه وابن مردويه والبيهقي من طرق عن أم سلمة رضي الله عنها قالت:

في بيتي نزلت ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ (الأحزاب: 33) وفي البيت فاطمة وعلي والحسن والحسين، فجللهم بكساء،

ثم قال: هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) . وأخرج ابن

جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أم سلمة

رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في بيتها على منامة، عليه

كساء خيبري، فجاءت فاطمة رضي الله عنها ببرمة فيها خزيرة فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم: ادعي لي زوجك وابنيك حسنا وحسينا، فبينما هم

يأكلون، إذ نزلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ﴿إنما يريد الله ... ﴾ (الأحزاب: 33) الآية، فأخذ النبي بفضلة كسائه فغشاهم إياها ثم أخرج يده من

الكساء، فألوى بها إلى السماء ثم قال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب

عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) قالها ثلاث مرات. قالت أم سلمة: فأدخلت رأسي

في الستر فقلت يا رسول وأنا معكم فقال (إنك إلى خير) مرتين، وذكر ابن كثير

والسمهودي طرقا كثيرة لحديث أم سلمة هذا.

وأخرج الإمام أحمد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم عن

عائشة ما يقاربه في المعنى، وكذلك روي عن واثلة بن الأسقع ما يقاربه، إلى غير

ذلك من الأحاديث الدالة على أن المراد بأهل البيت من ذكر، ولا التفات لمن خالف

ذلك، ولا يمنع هذا الحصر دخول أولاد من ذكر وذرياتهم إلى آخر الأبد في هذا

المعنى المراد شمول لفظ أهل البيت لمن سيوجد منهم، كشمول لفظ الأمة لمن

سيوجد منها؛ لا سيما والأحاديث مصرحة بذلك كقوله صلى الله عليه وآله وسلم:

(إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي) إلى أن

قال: (وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) وكقوله عليه وآله الصلاة

والسلام: (أهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض) إلى

غير ذلك من الأحاديث والأخبار الدالة قطعا على أن هذه السلالة الطاهرة هم آل

البيت المطهرون، وأنهم المرادون بكل ما ورد في فضل أهل البيت من الآيات

والأحاديث، وأنهم عدول هذه الأمة، وأنهم لن يفارقوا الكتاب إلى يوم القيامة،

وأنهم أحد الثقلين المأمور بالتمسك بهما، وقد أجمعت الأمة على ذلك. اه

باختصاره، وبعد وجود النص بعدم إدخال أم سلمة بل وعائشة في رواية - هل

يمكن تفسيره بما يشمل آل العباس، وخصوصا والحديث في الحض على التمسك

بأهل البيت، فهل يعقل أن نحض على التمسك ببني العباس، وسيرهم معلومة

لدى العام والخاص؟ !

(الموضع الرابع عشر) في الصفحة الثالثة والأربعين ذكرتم أنهم - أي

الآل - كانوا أحفظ الناس لهديه صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه لا يخلو عصر من

طائفة أو أفراد من الهداة المصلحين منهم، وإن فتن الكثير منهم بغلاة المحبين ...

إلخ، ولعل المناسب وإن فتن بعضهم، واغتر بشرف نسبه، وترك العلم والأعمال

النافعة غافلا عن قول جده علي ... إلخ؛ لأن إثبات الفتنة للأكثرية ينافي آية

التطهير كما لا يخفى. ثم ذكرتم في حديث الثقلين رواية عن أبي هريرة وأن فيها

إبدال لفظ (العترة) بلفظ (السنة) ، وأن لا معارضة بينها ... إلخ يظهر للعاجز

أن رواية الإبدال المذكورة على حذف مضاف، أي حملة سنتي، فتكون مخصصة

للرواية الأولى، كما أن الأولى مخصصة للثانية، فالمعنى حملة سنتي الذين هم من

عترتي، أو عترتي حملة سنتي، وأيضا يظهر أن المراد بالطائفة من أمته - التي

لا تزال ظاهرة على الحق، قوامة على أمر الله إلى أن تقوم الساعة - هم عترته

الحاملون لسنته، والله أعلم.

... ... ... ... ... من ملاكه سلخ جمادى الأولى سنة 1336

... ... ... ... ... ... ... ... ... ن. ه. د.

-----------------

<span class="footnote">

(1) في الأصل صافحة في كل موضع من الرسالة فأبدلت في المطبعة بصفحة.</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٠ · الصفحة ٣٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٠ · ص ٣٤٥