تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني عشر: نقل الفخر الرازي عن زين العابدين أنه سأل الله أن يعلمه

الاسم الأعظم فرأى في النوم: (هو الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم) .

الثالث عشر: هو مخفي في الأسماء الحسنى، ويؤيده حديث عائشة المتقدم لما

دعت ببعض الأسماء وبالأسماء الحسنى، فقال لها صلى الله عليه وسلم:

(إنه لفي الأسماء التي دعوت بها) .

الرابع عشر: (كلمة التوحيد) نقله عياض كما تقدم قبل هذا. اه ما أورده

الحافظ من إحصاء الأقوال التي وقف عليها، ومنها عدة أقوال نقلها عن الرازي

ليس فيها ذكر اسم (أه) المدعى، وسننقل ما قاله في تفسيره، ومنها أدلة رواها

الحاكم، وكان الحافظ ابن حجر يحفظ مستدرك الحاكم وغيره من كتب السنة ولم

يذكر عنه في الروايات التي رواها في الاسم الأعظم ولا في الأسماء الحسنى أن

منها (أه) ، وبلغنا أنها كلمة سريانية.

وسننشر في الجزء التالي بقية الرد على المعترض على فتوى شيخ الأزهر

مبدوءا بكلام الفخر الرازي في اسم الله الأعظم، إن شاء الله تعالى.

-----------------

<span class="footnote">

(1) المنار: إطلاق الحكم بالإجماع هنا سهو، فجمهور الأشاعرة قالوا بالتوقيف، وجمهور المعتزلة بعدمه، ولذلك قال صاحب الجوهرة: واختير أن اسماه توقيفية/ كذا الصفات فاحفظ السمعية.

(2) لفظ مسلم أوله: (أما بعد فإن أحسن الحديث) إلخ، ورواه أحمد وأصحاب السنن باختلاف في الألفاظ، وأخرجه البخاري من حديث عبد الله بن مسعود موقوفا بلفظ (إن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وإن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين) وذكر الحافظ في شرحه له من الفتح أن أصحاب السنن أخرجوه عنه مرفوعا، وأن مسلما أخرجه من حديث جابر مرفوعا مع زيادة، وليس شيء من ذلك على شرط البخاري.

(3) وفي رواية (شيئا) في الموضعين، و (نقص) يستعمل لازما ومتعديا.</span></span>

الكاتب: محمد عبد العزيز الخولي

-----------------

<span class="footnote">

تاريخ فنون الحديث [*]

(1)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل من السنة تبيانا للكتاب، ونورا يهتدي به أولو الألباب،

وبعث إليها من الحفاظ المتقنين، والرواة الصادقين، والنقدة الباصرين، من قام

بصادق خدمتها، وحفظ عليها جلال حرمتها، ونفى عنها تحريف الغالين، وانتحال

المبطلين، وتأويل الجاهلين [1] ، وصانها من إفك المفترين، ودغل الدجالين،

فحفظت على مر العصور، من يد الدثور، وصينت - بعناية الله - من أرباب

الفجور، فلله مزيد الحمد والمنة على ما حفظ من معالم دينه وسبل رشاده، وعلى

صفيه وخليله محمد بن عبد الله صلواته وسلامه، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم

بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد، فإن من لا علم له بالكتاب والسنة لا حظ له من الملة الحنيفية،

والشرعة المحمدية، وليس له من نور الهداية ومصباح النبوة ما يهتدي به في

دياجير الشبهات، وظلمات الترهات، وإن صدره لغفل من برد اليقين، وعقله

بمعزل من إصابة الحق المبين، وقلبه خلو من واعظ الإيمان وخشية الديان،

فالخير كل الخير في اتباع الكتاب والسنة واقتفاء هديهما، والاغتراف من بحرهما

الواسع، وجودهما السابغ، ولا شيء أهدى للنفوس وأجلب لسعادتها، وأرجى

لطهارتها، من تفهم هذين الصنوين والعكوف على درسهما، وتدبر معانيهما،

والنفوذ إلى مغزاهما، فهناك طهارة القلب، وصفاء العقل، وكمال النفس.

فكان خليقا بالعلماء ورواد الدين أن يجعلوا مقصدهم الأسمى وغايتهم القصوى

معرفة هذين الأصلين، والاستظلال بظل هاتين الدوحتين، والاحتماء بحماهما

وابتغاء الهداية من سبيلهما، ولكن - واأسفاه - صرفوا عنهما العناية، وولوا

وجوههم نحو الفروع وما إليها، وتحكموا بها في كتاب الله وسنة رسوله صلى

الله عليه وسلم، فآثروا الفروع على الأصول، وقدموا آراء الرجال على قول الله

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٢١