المثال الأول :
يقول الإمام مسلم : حدثنا الحسن الحلواني ، حدثنا يعوق بن إبراهيم ، حدثنا أبي ، عن صالح ، عن ابن شهاب أن أبا بكر بن سليمان ابن أبي حثمة أخبره أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ركعتين ، ثم سلم ، فقال ذو الشمالين بن عبد عمرو : يا رسول الله : أقصرت الصلاة أن نسيت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم تقصر الصلاة ولم أنس ، قال : ذو الشمالين : قد كان ذلك يا رسول الله .
فأقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الناس ، فقال : أصدق ذو اليدين ؟ قالوا : نعم ، فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأتم ما بقي من الصلاة ، ولم يسجد السجدتين اللتين تسجدان إذا شك الرجل في صلاته حتى لقاء الناس .
قال ابن شهاب : وأخبرني ابن المسيب عن أبي هريرة ، وأبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف ، وأبو بكر بن عبدالرحمن ، وعبيد الله بن عبدالله ، ثم نقده قائلاً : وخبر ابن شهاب هذا في قصة ذي اليدين وهم غير محفوظ لتظاهر الأخبار الصحاح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا . وقال بعد أن ساقها ، قد صح بهذه الروايات المشهورة المستفيضة في سجود رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم ذي اليدين ، أن الزهري واهم في روايته ، إذ نفى ذلك في خبره من فعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم(1) .
فالإمام مسلم ـ رحمه الله ـ كما ترى ، لم ينظر حين حكمه على هذا الحديث إلى ظاهر الإسناد ولا إلى أحوال الرواة ، وإنما ركز أساساً على ما خالف فيه الإمام الزهري الواقع الذي يقضي بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سجد سجدتي اسهو في قصة ذي اليدين .
(1) التمييز للإمام مسلم صلى الله عليه وعلى آله وسلم : 182 ـ 183 .