تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

درحات لقَوْله تَعَالَى التائبون والعابدون إِلَى قَوْله ﴿الآمرون بِالْمَعْرُوفِ والناهون عَن الْمُنكر﴾ والدلائل فِيهِ من الْكتاب وَالسّنة بأَمْره مُتَعَدد يُمكن إِنْكَاره فَلَا تعَارض بَين هَذِه الْآيَة وَبَين مَا ذكرنَا من وُجُوه

أَحدهَا أَن من شَرط التَّعَارُض التَّسَاوِي فِي الشَّرْط والاطلاق بَين الحجتين فقولنا النَّهَار مَوْجُود لَا يناقص قَوْلنَا النَّهَار لَيْسَ بموجود إِذا غربت الشَّمْس وَهَذِه الْآيَة مَشْرُوطَة بِشَرْط الاهتداء بقوله تَعَالَى إِذا اهْتَدَيْتُمْ فَكَانَ عدم الضَّرَر بلزم النَّفس شُرُوطًا بِشَرْط الأهتداء وَمن الاهتداء مُتَابعَة الدَّلَائِل الدَّالَّة على فَرضِيَّة الْحِسْبَة

وَالثَّانِي إِن قَوْله من ضل لَا يتَنَاوَل الْمعْصِيَة لِأَن الضلال على الاطلاق هُوَ الْكفْر لِأَن الْمُسلم مهتد وَإِن أقترف ذَنبا فَكَانَ المُرَاد هُوَ الْكَافِر لَا يكون هَا هُنَا إِلَّا ذِمِّيا وَالذِّمِّيّ لَا يتَعَرَّض لَهُ لبذله الْجِزْيَة فَكَانَت هَذِه الأية ساكتة عَن الاحتساب فِي حق الْمُسلمين كَيفَ وَأَن السِّيَاق وَهُوَ تَحْرِيم الْبحيرَة والسائبة نَازل فِي الْكفَّار

وَالثَّالِث وَهُوَ أَنه لَا تعَارض بَينهمَا لاختلافهما فِي الْوَقْت فَإِن مَا ذكرنَا من الْآيَة وَارِدَة حَال قُوَّة الدّين وَغَلَبَة المهتدين وَهَذِه الْآيَة حَال ضعف الدّين

نصاب الاحتساب · الصفحة ٢١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نصاب الاحتسابص ٢١٠