تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| طالبين أن يعفو عنهم ويغفر ما كان منهم وأقسموا بأن لا يعودوا لمثل ذلك بل | يطيعونه إطاعة محضة فتبسم وصفح عن ذنوبهم بشرط أن يمتثلوا له في كل ما | يأمرهم به مما لا يخالف الذمة الشرف وقال لهم أن المستقبل هو لكم وأنكم | ستكونون رؤساء الجيش المصري عن قريب فأثرت فيهم هذه الأفعال والأقوال | تأثيرا حسنا ولم يقع بعد منهم ما يخل بالنظام العسكري حتى صاروا في غاية | الطاعة لرئيسهم . |

دخول سيف في الديانة الإسلامية :

وبسبب هذه الحادثة اشتهر المترجم وذاع صيته ، حتى صار لا يجهله أحد في | القطر المصري عموما وفي حاشية محمد علي خصوصا ، وانتقل خبر ذلك إلى | أوربا فنشرته الجرائد هناك وصارت بحيث لا يتكلم إلا بها في الأندية والمجتمعات | العمومية وكانت هي باكورة أعماله ، ومن وقئتذ طلع نجم سعده في أفق البلاد | المصرية في ظل حامي حماها ومعلي كلمتها المغفور له محمد علي باشا لكن بقيت | عقدة مانعة من وجود الإخلاص القلبي والولاء الصحيح بينه وبين عساكره ، | وهي اختلاف الدين ، وهذا أمر لم يفتكر فيه المترجم لعدم تدينه بدين دون آخر | فكان في الحقيقة لا دين له إلا ما يسمونه بالدين الطبيعي وهو الإعتقاد بالخالق | والإيمان به وبقدرته ونعيمه وعذابه ورفض أقوال الأنبياء جميعا واتباع الذمة | والشرف في كل الأمور ، وأهل هذا الرأي قوم يدعون أن الأديان لم توجد أو | أوجدتها العقلاء إلا لتكون رادعة للإنسان عن وقوعه في المحظورات وارتكابه | المنكرات والإضرار بالناس وما دام للإنسان رادع ووازع من نفسه وذمة ، فلا | حاجة له باتباع أوامر هذا الدين أو اجتناب منهيات ذاك .

لكن المترجم منعا لما عسى أن يكون باقيا في قلب عسكره من الضغائن | المسببة عن اختلاف الدين وموافقة لهم على أفكارهم وعوائدهم اعتنق الدين | الإسلامي ودان له بواسطة أحد البيكوات المحبين له وتزيا بزي الترك الذي كان | شائعا وموجودا وقتئذ في البلاد المصرية ، ومن يومئذ سمى بسليمان أغا ، |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ٩٩