ولقد أثر كلامه هذا في بعضهم ولم يؤثر في البعض الآخر الذين كانوا | يفضلون المعيشة ضمن الخدم على الأتعاب والتمرينات العسكرية غير ناظرين لما | ينالون في المستقبل فأبغضوه وتآمروا عليه وهموا بقتله تخلصا منه ظانين أنهم لو | قتلوه ربما يرجع محمد علي باشا عن عزمه ويردهم إلى خدمته الخاصة فيقضون | عمرهم بين أسافل الخدم وأدنياتهم لكن لحسن حظ المترجم أخبره أحدا محبيه | منهم بذلك فأسرها في نفسه إلى صباح الغد حتى إذا كان معهم في ميدان | التمرين خاطبهم بما نمى إليه وقال لهم إن القتل غدرا وخيانة هو من أكبر الكبائر | وأشنع الرذائل وأفظع القبائح الذي لا يقدم عليه أحد في جيوش أوربا بل إذا | أهان أحد آخر استدعاه للمبارزة ( الدويلو ) جهارا ويعرض حياته في الدفاع عن | شرفه ثم ختم كلامه بأن قال إن كنت أهنت أحدكم أو أسأت إليه عن غير | قصد فليبارزني إما قتلته أو قتلني فبهتوا جميعا ولم يجسر أحد منهم على مبارزته | من هيبته وشدة فراسته وتعجبوا من قوة جنانه وثبات جأشه .
ولكن لم يزدهم كلامه هذا إلا كراهة له وبغضا فحنقوا عليه وعزموا على | قتله متى سنحت الفرصة وبعد مضي عدة أيام بينما هو يمرنهم على إطلاق | البنادق وضبط النيشان أراد أن يتحقق من نظامهم فركض جواده حتى وصل | أمام العسكر وبعد إجراء جميع الحركات اللازمة لتعمير البنادق أمر بإطلاقها | على هدف كان قد أقامه ونصبه لهم وكان هذا الهدف مرتفعا عنه ببعض أقدام | فبدلا عن إطلاق البنادق على الهدف صوبوها نحوه وأطلق الجميع بنادقهم | قاصدين قتله ، لكن لطول أجله لم يصب بواحدة منها فغضب لذلك غضبا | شديدا وهجم عليهم بجواده ولم يهبهم بل طفق بضربهم بكرباج كان بيده على | رؤسهم ووجوههم موبخا لهم على عدم إتقان النيشان وبعد أن فرقهم في كل جهة | دون أن يجسر أحد على معارضته أمرهم بالإنتظام ووقف أمامهم راكبا جواده | وبعد أن انتظم عقد اجتماعهم نادى عليهم بإطلاق النار عليه فبهت الجند وبعد | أن ترددوا رموا بنادقهم على الأرض وأسرعوا نحوه يقبلون رجليه في الركاب |