| وبعد قتله رغب الإنكشارية في تولية أحمد باشا أحد أمراء الدولة وكان | موجودا بمصر أثناء توجهة للمدينة المنورة حيث عين واليا ، فلم يقبل محمد علي | باشا هذا التعيين بل صعد إلى القلعة ومعه آلاف من الأرنؤد وأراد أن | يقاوم الإنكشارية ولكنه لما علم أنه لا يقدر على المقاومة كاتب عثمان بيك | البرديسي المقيم بالصعيد وغيره من أمراء المماليك بأن يساعدوه على طرد | الإنكشارية ويرد مصر إلى حكمهم المطلق كما كانت عليه ، فاغتروا بوعده | وصاروا يأتون القاهرة أفواجا ، حتى استجمع محمد علي ياشا من القوة ما يقاوم | بها الإنكشارية وزيادة فنزل من القلعة وانضم معهم ثم تفرقوا في أنحاء القاهرة | وأحدقوا بمنزل أحمد باشا المذكور وهددوه وخيروه بين أمرين : الخروج من مصر | أو القتل ، فامتثل وخرج ثم نهبت العساكر داره .
ثم حول محمد على فكرته إلى الفتك بالإنكشارية خيفة أن يثوروا عليه كما | فعلوا مع طاهر باشا فأوعز إلى الأرنؤد بذلك فانقضوا عليهم كالسيل المنهمر | وسلبوا أموالهم وقتلوا أعيانهم ، فاجتمع الباقون منهم بمصر القديمة وعزموا على | التوجه إلى الشام من طريق الصحراء فهجم عليهم الأرنؤد وأعلموا فيهم | السيف حتى لم يبق إلا من اختفى منهم ، ففتشوا عليهم بالبيوت وغيرها ثم أطالوا | أيديهم إلى الأهالي وتعدوا عليهم بالأذى وتفرقوا في النواحي وأكثروا من النهب | خصوصا في الوجه البحري .
وكان إذ ذاك محمد خسرو باشا مقيما بثغر دمياط يقرر على أهلها ومن | جاورهم الأموال الباهظة ويسومهم سوء العذاب ألوانا فتوجه محمد علي باشا | وعثمان بك البرديسي لمقاتلته ، فحارباه وأسراه بعد أن هزما من معه في 14 | ربيع الأول سنة 1218 وأرسلاه إلى مصر في سجن القلعة .
أما الأرنؤد فارتكبوا من أنواع السلب والنهب وغير ذلك ما يعجز عن | وصفه الواصفون ، ويكل عن إحاطته العالمون ، ثم عاد محمد علي باشا إلى مصر |