| يعلمه بها في الحال وأصر على قتله وأمر خدمة بذلك حين دخوله من الباب . | فلما وصل الطلب إلى محمد علي جزم بداهة بأن هذا الإستدعاء لم يكن إلا | للإيقاع به ، فتحير في أمره وعلم أنه إن لم يجب طلب الوالى عد ذلك عصيانا | وإن امتثل وذهب كان في ذهابه ذهاب حياته ، فبعد التروى في ذلك ظهر له | أرجحية عدم التوجه وآثر نسبة العصيان إليه على قتله وبات ليلته يترقب ما | يبدو له وقت الصباح .
فساعده الحظ الأوفر بقيام الجند على خسرو باشا ومأمور ماليته ( خزنة دار ) | لعدم صرف مرتباتهم وكان هذا ناشئا عن عدم تحصيل الخراج لإستيلاء المماليك | على الوجه القبلي وجزء عظيم من الوجه البحري بحيث لم يكن في حوزة الوالي | إلا القاهرة وثغر الإسكندرية وما بينهما من القرى والبلدان .
ثم إن خسرو باشا أمر بإطلاق المدافع على الثائرين حتى خرب جزأ عظيما | من القاهرة ، ولما علم أركان حرب الوالي المدعو طاهر باشا بذلك نزل من | القلعة ليتوسط بين الفريقين ، فاتهمه الوالي بالإتحاد مع العصاة فاغتاظ طاهر باشا | ومال مع الجند وحارب الوالي إلى أن ألزمه بالفرار إلى المنصورة ثم انتقل إلى | دمياط وتحصن بها فاتخذ طاهر باشا هربه فرصة للحصول على الولاية ، وجمع | أعيان البلد وعلماءها وطلب منها أن يختاروه واليا على مصر حتى يعين الباب | العالي خلفا لخسرو باشا ، فأقره المجلس على ذلك ، لكنه لم يلبث الجند أن عصاه | خصوصا الإنكشارية لعدم صرفه مرتباتهم وصرف مرتبات الأرنؤد ليس إلا ، | فحاصروه في سرايه في يوم 25 مايو سنة 1803 وأرسلو إليه اثنين من أغواتهم | ليرفعا إليه شكواهم فلم يستعمل السياسة معهما ، بل نهرهما على عصيانهما | وطلب منهما أن يكونا مطيعين لأوامره فلم يرضيا بذلك واشتد الأمر بينه | وبينهما إلى أن جرد أحدهما سيفه وحز رأسه وألقاها من النافذة وكانت مدة | ولايته ستا وعشرين يوما . |