| وتوجه البرديسي إلى رشيد لمحاربة من فيها من العثمانيين فهزمهم وأسر علي | باشا القبطان ، وحصل برشيد ما حصل بدمياط وكان الأرنؤد كلما مروا بقرية | نهبوا أموالها وقتلوا رجالها وسبوا نساءها وآذوا مردانها ولما وصل خبر هذه | الفوضى إلى دار الخلافة وعلم الباب العالي فوضوية مصر وأن لا والي لها يؤيد | سلطته ، أرسل إليها علي باشا الجزايرلي واليا عليها لإخماد هذه الثورة ومعاقبة | أمراء المماليك وكل من كان سببا في عزل خسرو باشا .
فلما وصل إلى الإسكندرية اشتغل بتدريب من أتى معه من الجند على النظام | الأوربي ، وأظهر له أمراء المماليك الميل والطاعة والإمتثال لأوامر الدولة ودعوه | للحضور إلى القاهرة فاغتر بذلك الوعد وخرج من الإسكندرية قاصدا العاصمة | فخرج عليه الأرنؤد في الطريق وقتلوا من كان معه من الجنود العثمانية وأسروا | الباشا وأتوا به إلى مصر أسيرا لا أميرا ، ومحكوما لا حاكما ، ثم أخرجه الأمراء | بقصد إرساله إلى الشام من طريق الصحراء وأمروا من رافقه من الجند بقلته في | الطريق فقتلوه قبل أن يصلوا إلى الصالحية .
وفي أثناء هذه المدة عاد محمد بك الألفي من انكلترا ، التي كان قد ذهب | إليها ليطلب منها مساعدته على الإستقلال بمصر وإبادة الباقي من الأمراء | العاملين على معاكسته ويقال أنه وعدها بتسليمها بعض الثغور لو نال مرغوبه | بمساعدتها . ولما علم محمد علي باشا بقدوم الألفي خشى من اتحاده مع البرديسي | فيضيع عمله سدى ، فعمد إلى توغير صدر البرديسي علي محمد بك الألفي | فنجح في مسعاه حتى هم بالفتك به غدرا ولولا هرب الألفي إلى الصعيد لقتل | بدسيسة البرديسي ومحمد علي وبعد هرب الألفي إلى مصر العليا هاج الأرنؤد | علي البرديسي لطلب مرتباتهم ( وربما كان ذلك بإيعاز من محمد علي ) فأمر | البرديسي بضرب الضرائب الشديدة على أهالي العاصمة وخصوصا الأغنياء من | بينهم لإرضاء الجند فتذمرت الأهالي من هذا الظلم الدائم وشكوا أمرهم إلى | محمد علي باشا ، لما كانوا يرونه فيه من الميل إليهم والحنو عليهم فتلقاهم بالبشر |