هذا ولم يكن والده محمد علي باشا بمصر حين عودته بل كان قد توجه إلى | القسطنطينية في شهر يوليو من هذه السنة ليقوم بواجب العبودية إلى سدة | الخلافة العظمى ، وليظهر لأوربا أنه ما زال محافظا على الولاء لجلاله السلطان | الأعظم أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين وليزيل ما كمن في صدور أكابر الدولة | ووزرائها من الكراهة والبغض له .
ثم عاد منها بالتحية والإقبال في صبح 14 أغسطس سنة 1846 إلى | الإسكندرية وأطلق من قلاعها مائة مدفع وواحد ايذانا بوصول سمو أمير البلاد | وممدن العباد .
ولما عاد إبراهيم باشا إلى مصر عاد له المرض واشتد عليه وهو مرض | الإسهال ( الدوسنتاريا ) فأمره الأطباء بالسفر إلى جزيرة مالطة ومنها إلى شواطئ | إيطاليا الشهيرة بجودة الهواء فسافر في شهر أكتوبر سنة 1847 وبارح | الإسكندرية في 9 منه . |
وفاة إبراهيم باشا ووالده :
وفي أثناء هذه المدة ظهرت على محمد علي باشا علامات الهرم وضعفت قواه | الجسمية والعقلية ، فأشارت عليه الأطباء أيضا بالسفر خارج القطر لترويح | النفس ولإستراحته من أتعاب الإدارة وأوصاب الحكومة فأذعن لمشورتهم | وسافر من الإسكندرية في أوائل فبراير سنة 1848 قاصدا جزيرة مالطة | فأحسن الحاكم الإنكليزي مقابلته وأكرم وفادته وسافر منها قاصدا مدينة نابولي | حيث كان هناك ولده إبراهيم باشا ، وفيها وصل إليه خبر ثورة أهالي فرنسا على | ملكهم لويز فيليب وعزلهم إياه ومناداتهم بالجمهورية ، فحزن لذلك محمد علي | باشا لما كان بينهما من علائق المودة والمحبة وثقل عليه المرض وازدادت قواه | العقلية ضعفا حتى التزم الأطباء المرافقون له بإرجاعه إلى الإسكندرية فوصلها في