| الظهر زار سموه قشلاقات العسكر وفي الساعة السادسة تناول الطعام في مأدبة | أعدها لسموه ضباط الجند وكانت قاعة الطعام مزينة بالسيوف والبنادق | يتخللها قليل من الأزهار ولم يعد سموه إلى باريس إلا عند الساعة العاشرة يرافقه | في عربته الملوكية سليمان باشا الفرنساوي والكولونيل ( تييري ) ياورانه وفي | اليوم السادس منه زار سموه المجمع العلمي ( انستيتيوت ) الكتبخانة الملوكية وفي | السابع شارف محل الضربخانة وفي الثامن زار الإسبتالية العسكرية وخصص اليوم | التاسع منه للإطلاع على ما تحتويه الكتبخانة من الكتب العربية فلما أطلع عليها | اندهش مما وجده فيها من الكتب النفسية التي ربما لا يوجد لبعضها نسخ أخرى | في غيرها من الدول سواء كان في الشرق أو في الغرب وتعجب من اهتمام | الدول الأجنبية باللغة العربية أكثر من اهتمام أهلها بها .
وفي اليوم الحادي عشر منه حضر سموه الإحتفال بتوزيع الجوائز على | التلامذة المصريين الموجودين إذ ذاك بباريز وكان بمعية سموه المارشال ( سولت ) | رئيس الوزراء والدوك ( دي مونبانسيه ) فسر جنابه من تقدم التلامذة خصوصا | نجله أحمد بيك لأنه كان ماهرا وفي المعارف وافرا وفي يوم أربعة عشر زار جناب | الأمير مدرسة الصنائع والفنون وتفقد كل ما بها من الآلات الميكانيكية وأبدى | لأساتذتها بعض ملحوظات استدلوا بها على ما لسموه من توقد الفكر وشدة | الذكاء الطبيعي ثم في اليوم التالي شرف سموه مجلس الأعيان ( سناتو ) بهيئة | احتفالية يتقدمه جمع من الفرسان وحضر الجلسة بتمامها واستحسن نظام | الحكومة الشورية التي منها تستمد القوة الحاكمة آراء الأمة بواسطة مندوبين | ينتخبون بالإنتخاب العمومي لينوبوا عن الأمة في إبداء آرائها واقتراح ما تريده | من الإصلاحات أو التغييرات ، فلما رأى ذلك ود أن يكون بمصر مجلس ينوب | عن أهلها لإنارة حاكمها وإرشاده لما يلزم للأمة من الإصلاحات لولا أنه حال | دون ذلك عدم تقدم الأمة في معارج التمدن والتهذيب السياسي . |