تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| القديمة منبع العلوم والمعارف ومهد الفنون واللطائف فواصل الأمير الفرنساوي | إلى ثغر الإسكندرية في صباح 30 يونيه سنة 1845 وكان في انتظاره بالثغر | الأمير سعيد باشا ابن سمو الوالي فلما علم بقدوم السفينة المقلة للدوك توجه | إليها ليهنئه بسلامة الوصول وكان ممن صحبه أيضا في هذه الزيارة جاليس باشا | المهندس الفرنساوي الذي أرسلته الحكومة الفرنساوية لمصر سنة 1840 | لتحصين الثغر الأسكندري من طوارئ الزمان ونوائب الحدثان .

وبعد ظهر ذلك اليوم بثلاث ساعات جاء سعيد باشا وأخبره أن والده محمد | علي باشا قد جعل سراى القباري تحت أمره ويدعوه إلى النزول بها كي يحظى | بزيارة جنابه العالي ، فقبل الدوك منه ذلك وشكره على عظيم التفاته وحسن | اعتنائه ثم نزلا من السفينة الفرنساوية التي حيتهما بإطلاقها واحدا وعشرين | مدفعا وجاوبتها السفن المصرية بمثل ذلك .

فوصل إلى سراية القبارى ومكث فيها برهة شرب في خلالها القهوة | والمرطبات ثم وفد على السراي محمد علي باشا في عربة تجرها ستة من أحسن | الخيول العربية وتحف بها كوكبة من فرسان المماليك لابسين ثيابا فاخرة | مزركشة بالذهب والحجارة الكريمة على أحسن نوع وأتم وضع ، فقابل الدوك | بأحسن مقابلة وشكره على تشريفه الديار المصرية ثم عاد بمثل ما جاء به من | الإجلال والتعظيم .

وفي صبيحة اليوم التالي رد الدوك إلى الوالي الزيارة في سراي رأس التين | العامرة فقابله الوالي وسائر ضباطه البرية والبحرية بدون أن ينقص منهم أحد إلا | سليمان باشا فإنه كان مريضا بالقاهرة مما كابده من الأتعاب أثناء عودته من | الشام وفي مساء هذه الليلة صنع له سمو الوالي مأدبة فاخرة دعى إليها سراة | القوم وأكابرهم وأعيانهم وسائر الموظفين من الفرنساويين وقدم لجناب الدوك | الدكتور ( كلوت بيك ) مؤسس مدرسة الطب و ( لنبيربيك ) مؤسس مدرسة | المهندسخانة وغيرهما من الفرنساويين الذين لهم الفضل الأعظم في تأسيس |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ٢١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ٢١٥