تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

إخلاء المصريين بلاد الشام :

هذا ولنقل بالإختصار ، إن المراكب الإنكليزية والعساكر المختلطة التي | أنزلت إلى البر في عدة مواضع تمكنت من أخذ جميع المدن الواقعة على البحر | وإخراج المصريين منها حتى لم يكن لمحمد علي باشا بد من الإذعان إلى مطالب | أوربا ، وأنه من العبث المحض مقاومة الدول المتحدة فأصدر أوامره إلى ولده | إبراهيم باشا بعدم تعريض عساكره للقتال والموت بلا فائدة وباستدعاء الجنود | المعسكرة في حدود الشام والإنجلاء عنها مع إتخاذ أنواع الإحتراس الكلي من | العرب وسكان الجبل ، فبلغ إبراهيم باشا هذه الأوامر إلى القواد جميعهم وأخذ | الجنود في الرجوع من كل فج وصاروا يتجمعون حول قائدهم الأعظم الذي | قادهم غير مرة إلى النصر والظفر وبعد ذلك قسم الجيش عدة فرق كل منها | تحت إمرة أحد ممن اشتهر من القواد بالبسالة والتبصر في عواقب الأمور وصار | الكل راجعين إلى مصر تاركين البلاد التي سفكوا فيها دمائهم وسيتركون فيها | قبور إخوانهم .

وكان إبتداء الجيش في الرجوع إلى مصر في أواسط شهر ديسمبر سنة | 1840 ووصل الكل إلى القاهرة بعد أن ذاقوا مرارة النصب وتحملوا أنواع | الذل والتعب وقاسوا شديد الوصب ، مما تكل عن وصفه الأقلام ولا تحيط بنعته | الأوهام ويكدر الأذهان فضلا عن موت كثير منهم في الطريق بسبب مناوشات | العرب الذين زادت همتهم وجراءتهم لما تحققوا من عدم تمكن المصريين من | العودة ورائهم واقتفاء آثارهم ومع ذلك فتمكن سليمان باشا من إرجاع مائة | وخمسين مدفعا بخيولها إلى مصر ، وكثير من خيول السوارى التي هلك قسم | عظيم منها بسبب العطش وشدة التعب .

وأما إبراهيم باشا وفرقته فلم يمكنهم العودة إلى القاهرة من طريق صحراء | العريش لشدة ما لاقوه أثناء مرورهم في فلسطين من معارضة العرب لهم الذين | سدوا عليهم الطريق واحتلوا جميع القناطر المبنية على الأنهر حتى اضطر لمحاربتهم |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ٢٠٥