| في كل يوم بل وفي كل ساعة ، وأخيرا وصل مدينة غزة بعد أن استشهد في | الطريق ثلاثة أرباع من معه وكثير من المستخدمين الملكيين الذين أرادوا الرجوع | إلى وطنهم مع عائلاتهم ، فلما وصل غزة كتب لوالده إشعارا بقدومه وطلب منه | إرسال ما يلزم من المراكب لنقل فرقته إلى الإسكندرية وما يلزم لمؤنتهم | وملبسهم .
وفي أثناء هذه المدة عرض الكومودور نابير على محمد علي باشا أن الحكومة | الإنكليزية تسعى لدى الباب العالي في إعطاء مصر له ولورثته ، لو تنازل عن | الشام ورد الدونانمة التركية إلى الدولة العلية فامتثل لهذا الأمر وقبل هذه | الشروط لحفظ مصر لذريته وتم بينهما الإتفاق في 27 نوفمبر سنة 1840 . ولم | يقبل الباب العالي هذا الإتفاق إلا بعد تردد وإحجام وتداول عدة مخاطبات بينه | وبين وكلاء الدول الأربع المتحدة المجتمعين بمدينة لوندرة بصفة مؤتمر وصدر | بذلك فرمان همايوني في تاريخ 21 ذي الحجة سنة 1256 ( 13 فبراير سنة | 1841 ) هذا مؤداه . | أولا : أن الولاية تكون لمن يختاره الباب العالي من أولاد محمد علي باشا الذكور | ثم لأولاد أولاده الذكور وهلم جرا بحيث لا يكون لأولاد البنات الحق في الحكم | مطلقا . | ثانيا : يجب على من يعينه السلطان واليا على مصر أن يسافر بنفسه إلى | القسطنطينية لإستلام فرمان التولية بيده . | ثالثا : أن الذي ينتخب واليا لمصر يعتبر كأحد وزراء الدولة في مخاطباته مع | الباب العالي المراسلات السلطانية بحيث لا يكون له أدنى امتياز عنهم من هذه | الحيثية مطلقا . |