تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| المذكور متصفا بالشجاعة بارعا في ضروب القتال لكن أنى له أن يماثل أو يشابه | أخاه إبراهيم باشا الذي قهر العرب الوهابيين ودوخهم ، حتى لم تقم لهم بعد | ذلك قائمة مع كون العرب مشهورين بالبسالة وشدة البأس وهم الذين فتحوا | معظم البلاد في صدر الإسلام ولولا ما وقع بينهم من انفصام عرى الإتحاد | وتفرق الكلمة لملكوا سائر الأقطار وتغلبوا على جميع ما فيها . أما السودانيون | فهم قوم متوحشون لا علم لهم بفنون القتال عزل لا سلاح لهم إلا الرماح ولا | علم لهم بقوة نيران البنادق والمدافع إذ لم يسعموا بها قبل ذلك الوقت ولا واقي | لهم من مقذوفاتها إلا جلودهم أو الدرقة المصنوعة من جلد حصان البحر ، | فشتان بين هذه الأمم المتبربرة والعرب الذين كأنهم لم يخلقوا إلا للقتال ومع | ذلك فقد تمكن إبراهيم باشا من قهرهم وكبح جماحهم .

وكان هذا الجيش الذي كان تحت قيادة إسماعيل باشا مؤلفا من ثلاثة آلاف | وأربعمائة راجل وألف وخمسمائة فارس واثني عشر مدفعا وخمسمائة من عرب | العبابدة تحت رياسة شيخهم عابدين كاشف الذي وعده المرحوم محمد علي باشا | بأن يوليه على ونفلة بعد فتحها .

فلما اجتمع الجيش في جهة مصر القديمة أرسلت العساكر المشاة وباقي الميرة | والذخيرة إلى أسوان على طريق النيل وأما الخيالة والمدفعيون فسافروا إليها عن | طريق البر وكانت المقدمة تحت قيادة محمد بيك الدفتردار صهر الوالي .

وأما إسماعيل باشا ومعيته فسافروا من القاهرة في 20 يوليو سنة 1820 ، | وبمجرد وصوله إلى أسوان اجتاز هو ومن معه الحدود المصرية ودخلوا أرض | دنقلة وكان قد احتلها الدفتردار وجيوشه المؤلفة من خمسمائة فارس ولم | يعارضهم أحد من المماليك في حال سيرهم بل أخلوا البلاد ورحلوا إلى مدينة | ( شندي ) فلم يقبلهم ملكها ، ولما وجدوا أن بلاد السودان قد أغلقت في | وجوههم وأنهم لا يمكنهم الرجوع إليها لإقتفاء الدفتردار أثرهم أيسوا من الحياة | وتفرقوا بين القبائل المتبربرة فمات أغلبهم جوعا وصار السودانيون يسلبون |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٠٢