| والتزم بالإقامة فيها حتى يأتيه من مصر ما طلبه من المدد والمؤن وكان جنده | حينئذ في غاية الضعف ماديا لقلتهم ، وأدبيا لفتور عزيمتهم بإقامتهم بين قبائل | معادين لهم ولا يمكنهم المدافعة عن أنفسهم لو ثاروا عليهم وهاجموهم قبل مجيء | المدد إليهم . |
سفر إبراهيم باشا إلى السودان :
وبقي إسماعيل باشا مشغول البال زائد البلبال لإزدياد الوفيات في جيشه | ولكون أغلب الباقين مرضى بالمستشفيات ولا يثمر فيهم علاج لتسلط اليأس | عليهم . واستمر على هذه الحال حتى أتاه المدد وما طلبه من المؤن فسر بذلك | ومما زاده سرورا قدوم أخيه إبراهيم باشا إلى سنار لمساعدته على إتمام فتح | السودان وتوطيد الأمن به مع أنه كان يود الإنفراد في مثل هذه المهمة بدون | مشاركة أحد له فيما يكتسبه من أنواع الفخر وعلو القدر . ولما انتشر في الجيش | خبر قدوم إبراهيم باشا وعسكره انبثت فيهم روح جديدة وشفي كل مريض | بلا علاج لما استولى عليهم من الفرح والانشراح وذهب عنهم اليأس والخمول | وسرت في عروقهم الرغبة في القتال وما يتبعه من كسب الغنائم .
اغتنم إبراهيم باشا وأخوه هذه الحركة لتنفيذ مشروعهما وقسما الجيش إلى | فرقتين بعد أن تركا حامية قوية في مدينة ( سنار ) إحداهما تحت قيادة إسماعيل | باشا لفتح البلاد الواقعة على البحر الأزرق إلى حدود الحبشة والأخرى تحت | قيادة إبراهيم باشا لفتح بلاد كردفان ودارفور وبعد أن أتما ما يلزم لهما من | الإستعدادات جمعا الذخيرة والمؤن وتوجه كل منهما لوجهته فقام كل منهما بما | عهد إليه أحسن قيام ونشر علم التمدن في هذه الأصقاع واستبق كل منهما | لخيرات ما سيق إليه وقام بأداء ما يجب عليه ، وانبثت الراحة في هذه البلاد | المتبربرة التي أرخى التوحش عليها سدوله وضرب الجهل بين أهلها أطنابه . فلما | اعتراهما التعب من المشاق الشديدة أرسلا إلى والدهما يطلبان منه العودة إلى | الأهل والوطن وكان ذلك في شهر يوليو سنة 1822 فلم يقع طلبهما هذا عند |