وجدتُه كَاذِبًا. ورجل كَذَّابٌ وكُذَبَةٌ. ثم يقال: حَمَلَ فلانٌ ثم كَذَبَ وكَذَّبَ، أي لَم يصدُق في الحَمْلة. وقال أبو دُواد:
قلتُ لَمَّا نَصَلَا من قُنَّةٍ … كَذَب العَيْرُ وإن كان بَرَحْ (١)
وزعموا أنّه يقال كَذَب لبنُ الناقة: ذهب. وفيه نظر، وقياسُه صحيح. ويقولون ما كذَّبَ فلانٌ أن فَعَل كذا، أي ما لبث، وكلُّ هذا من أصلٍ واحد. فأمّا قول العرب: كَذَبَ عليكَ كذا، وكذبَكَ كَذا، بمعنى الاغراء، أي عليك به، أو قد وجب عليك، كما
جاء في الحديث: «كَذَبَ عليكم الحَجُّ». أي وجب - فكذا جاء عن العرب. ويُنشِدون في ذلك شعرًا * كثيرًا منه قوله:
وذُبْيانيَّةٍ وصَّتْ بنيها … بأنْ كَذَبَ القَرَاطِفُ والقُرُوف (٢)
وقول الآخر (٣):
كذَبتُ عليكم أَوعِدُوني وعلِّلوا … بي الأرضَ والأقوامَ قِردانَ مَوظَبا
وما أحسِب ملخّصَ هذا وأظنُّه [إلاّ] من الكلام الذي درَجَ ودرجَ أهلُه ومن كان يعلمه.
باب الكاف والراء وما يثلثهما
كرز
الكاف والراء والزاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على اختباء وتستُّر لواذ. يقال: كارَزَ إلى المكان، إذا مال إليه واختبأ فيه. وأنشد:
(١) أنشده فى اللسان (كذب).
(٢) لمعقر بن حمار البارقى، كما سبق فى حواشى (قرف).
(٣) هو خداش بن زهير. اللسان (كذب، وظب) وإصلاح المنطق ٣٢٤.