ولّى الشيطان وله خَبَجٌ كَخَبَج الحِمار». فإن صحّ هذا فالصحيح ما قاله عليه الصلاة والسلام، بآبائنا وأُمُّهاتنا هُو!
خبر
الخاء والباء والراء أصلان: فالأول العِلم، والثانى يدل على لينٍ ورَخاوة وغُزْرٍ.
فالأول الخُبْر: العِلْم بالشَّئِ. تقول: لى بفلان خِبْرَةٌ وخُبْرٌ. واللّه تعالى الخَبير، أى العالِم بكلِّ شئ. وقال اللّهُ تعالى: ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾.
والأصل الثانى: الخَبْراء، وهى الأرض الليِّنة. قال عَبيدٌ يصف فرسًا:
* سَدِكًا بالطَّعْنِ ثَبْتًا فى الخَبارِ *
والْخَبِير: الأكّار، وهو مِنْ هذا، لأنّه يُصْلِح الأرضَ ويُدَمِّثُها وبلَيِّنها.
وعلى هذا يجرى هذا البابُ كلُّه؛ فإنهم يقولون: الخبير الأكّار، لأنّه يخابر الأرض، أى يؤاكِرُها. فأمّا الْمُخَابَرَة التى نُهِى عنها فهى المزارعة بالنِّصف لها [أو] الثّلث أو الأقلِّ (١) من ذلك أو الأكثر. ويقال له: الخِبْرُ، أيضًا. وقال قوم: المخابَرة مشتقٌّ من اسم خَيْبر.
ومن الذى ذكرناه من الغُزْر قولُهم للناقة الغزيرة: خَبْرٌ. وكذلك المَزَادة العظيمة خَبْرٌ؛ والجمع خُبور.
و[من] الذى ذكرناه من اللِّين تسميتُهم الزَّبَدَ (٢) خبِيرًا. والخَبير: النّبات الليِّن. و
فى الحديث: «ونَسْتَخلِبُ الخَبير (٣)».
(١) فى الأصل: «أو أقل».
(٢) الزبد، هنا، بالتحريك. وبعضهم يخص الخبير بزبد أفواه الإبل.
(٣) نستخلب، بالخاء المعجمة، أى نقطع، كما فى اللسان (خلب، خبر). وفى الأصل: «نستحلب» بالحاء المهملة، تحريف. قال فى اللسان (خبر): «شبه بخبير الإبل، وهو وبرها؛ لأنه ينبت كما ينبت الوبر.