يقول: نزلت النُّسور فيه لوعورته فكأنَّها مَوكِبٌ. قعدوا مُحْتَبِينَ مطمئنّين (١). وقال آخر:
* ممَّا تَأْتَرِى وتُتِيعُ (٢) *
أى مَا تُلْزِق وتُسِيل. والتزاقه ائتِراؤُه (٣). قال زُهير:
يَشِمْنَ بُرُوقَهُ ويُرِشُّ أرْىَ ال … جَنوبِ على حَواجِبِها العَماءِ (٤)
فهذا أرىُ السحاب، وهو مستعارٌ من الذى تَقدَّم ذكره. ومن هذا الباب التَّأرِّى التوقُّع. قال:
لا يَتَأَرَّى لِمَا فى القِدْرِ يَرْقُبُهُ … ولا يَعَضُّ على شَرسُوفِهِ الصَّفَرُ (٥)
يقول: يأكل الخبز القَفَارَ ولا ينتظر غِذاءَ القوم ولا ما فى قُدورهم.
ابنُ الأعرابىّ: تَأَرَّى بالمكان أقام، وَتَأَرَّى عن أصحابه تخلّف. ويقال بينهم أرْىُ عداوةٍ، أى عداوةٌ لازِمة. وأَرْىُ النَّدَى: ما وقع من النَّدَى على الشَّجَر والصَّخر والعُشب فلم يزَلْ يلتزقُ بعضُه ببعض. قال الخليل: آرِىُّ الدَّابّةِ معروف، وتقديره فاعول. قال:
* يَعْتَادُ أَرْبَاضًا لَها آرِىُّ *
(١) جعل للنسور ضمير العاقلين.
(٢) قطعة من بيت للطرماح، وهو بتمامه كما فى الديوان واللسان (٢٩: ١٨):
إذا ما تأوت بالخلى بنت به … شريجين مما تأترى «وتتبع.
(٣) فى اللسان (٣٠: ١٨): «والتزاق الأرى بالعسالة: ائتراؤه».
(٤) انظر ديوان زهير ٥٧ واللسان (٣٠: ١٨).
(٥) البيت لأعشى باهلة من قصيدة له فى جمهرة أشعار العرب.