هذا الشئٌ، إذا تهيَّأ واستقامت طريقته إبَابَةً (١). وأنشدَ للأعشى:
صَرَمْتُ ولم أصرمْكُمُ وكصارمٍ … أخٌ قَدْ طوى كشحًا وأبّ ليذْهَبا (٢)
قال هشام بن عقُبة (٣) * فى الإبَابَة:
وأبّ ذُو المحضَرِ البَادِى إبابَتَهُ … وقَوَّضَتْ نِيَّةٌ أطنَابَ تَخْييمِ
وذكر ناسٌ أنَّ الظِّبَاء لا ترِدُ ولا يُعرَف لها وِرد. قالوا: ولذلك قالت العَرَب فى الظِّبَاء: «إن وَجَدَتْ فلا عَبَاب، وإن عَدِمت فلا أَباب» معناه إنْ وجدَتْ ماءً لم تعُبَّ فيه وإن لم تجِدْه لم تأبُبْ لطلبِه (٤). واللّهُ أعلم بصحَّة ذلك. والأبّ: القصدُ، يقال أببت أبّه، وأمَمت أمَّهُ، وحَمَمت حمَّهُ، وحرَدْتُ حردهُ، وَصَمَدتُ صَمْده. قال الراجز يصفُ ذئبًا:
مَرَّ مُدِلٍّ كرِشاء الغَرْبِ … فأبَّ أبَّ غنَمِى وأبِّى
أى قصدَ قصْدَها وقصدِى.
أتّ
قال ابن دريد: أتّه يؤته، إذا غلبه بالكلام، أو بكته بالحجة. ولم يأت فى الباب غيرُ هذا، وأحسب الهمزة منقلبةً عن عين.
(١) إبابة، بالفتح والكسر. وفى اللسان: «والمعروف عن ابن دريد الكسر».
(٢) فسره فى اللسان بقوله: «أى صرمتكم فى تهيئ لمفارقتكم». وفى الجمهرة: «يذكر قومًا نزل فيهم فخانوه». وسيرد البيت فى (كشح).
(٣) هو أخو ذى الرمة غيلان بن عقبة. انظر الأغانى (١٠٧: ١٦).
(٤) يقال أب يؤب ويئب، إذا تهيأ وتجهز. وفى اللسان (أبب، عبب): «لم تأتب لطلبه»؛ والوجهان صحيحان.