تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول الدكتور هيكل: "وما دامت الحرب في فطرة الناس فتهذيب فكرتها في النفوس وحصرها في أدق الحدود هي غاية ما تحتمل نظرة البشر، وما يحقق للإنسان اتصال تطورنا في سبيل الخير والكمال، وخير تهذيب لفكرة الحرب ألا تكون إلا للدفاع عن النفس، وعن العقيدة، وعن حرية الرأي والدعوة إليه.

وهذا ما قرره الإسلام ونزل به القرآن، ومن غريب أمر هؤلاء الذين يخوضون في حديث هذا الإكراه المزعوم أو الموهوم ممن يتهمون الإسلام بالعنف وإراقة الدماء وإشعال نيران الحروب في سبيل إعلاء كلمته وانضواء الناس تحت رايته، أنهم ينسون ما جاء به من إرشاد، وما أعلنه من هداية، وما تضمنه من آداب، وما رسمه من خطوط، وما دعا إليه من خير لم يتخلف به عن تقدم وعمران ومدنية وحضارة وإصلاح ونفع، وكنا نود في هذا الوقت الذي يرمونه بالقسر والقهر والعنف والتسلط والإرغام والضغط وإراقة الدماء وإزهاق النفوس أن يغمروا جانبه أو يلمزوا تكاليفه، أو يتهموا أساليبه في الأخذ بيد الإنسانية إلى البر والمعروف لتنطلي دعوى اتهامه والاختلاق عليه، لكن شيئاً من ذلك لم يكن ولا يمكن أن يكون ...

ولو كان عندهم قليل من الإنصاف لقارنوا تلك الدماء التي أراقها محمد صلى الله عليه وسلم للتمكين لدينه ونشر دعوته بما أراقوه هم باسم عيسى وموسى، وبما لوثوا به وجه الأرض وظهرها، وتلك الأموال الطائلة التي كانوا يزودون بها الحملات التبشيرية للصد عن الإسلام، وتحويل القلوب والأنظار عنه: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ والَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُون) (الأنفال: 36).

ولا يستطيع أحد أن يُنكر أن الويلات التي تعانيها البشرية هنا وهنالك لا تحتمي إلا باليهودية والمسيحية وهما منهم براء ما في ذلك شك.

أما الإسلام فهو لا يزال سلاحاً على الإنسانية والناس.

من فيض الرسالة · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ٩٨