تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أخذت جذور الدعوة الإسلامية تمتد وتتمكن، وشرّع الله الآذان والصلاة والصيام والزكاة، وبيّن معالم كثيرة مما يتعلق بالحلال والحرام، وكان للمؤاخاة التي ربط بها النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار، والمعاهدة التي جمعت بين اليهود والمسلمين، الأثر البالغ في تكوين جماعة من شأنها أن تجعل قريشاً في مكة تخشى بأس المسلمين، وتخاف أن تُحَدثهم نفوسهم بإعلانهم الحرب عليهم، وغزوهم في عقر دارهم انتقاماً لأموالهم المسلوبة، وأهلهم المعذَّبين، ودينهم المضطهد، وحريتهم المحاربة، وكرامتهم المضيعة، لذلك أخذت حُمّى الخوف والهلع والجزع والفزع تسري في أفئدة طواغيت الشرك هنالك، مما عساه أن يلحق بهم أو يطرأ عليهم، فلم يكن لهم شاغل وراء الاستعداد للإجهاز على تلك الدولة التي يؤسسها محمد - صلى الله عليه وسلم - في المدينة. لهذا كانت لا تفتأ تتحسس أخباره، وتحاول أن تعرف تحركاته ونواياه وتبذل لذلك كله ما تبذل لترى إلى أي مدى تبلغ قوته إذا هي حاربته أوخرجت لملاقاته.

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتتبع أخبارهم ويعرف ما يُبَيتون له، وكان عمه العباس هنالك يكتب له تحركاتهم وشرورهم التي يضمرونها.

وكان التشريع السماوي والأدب النبوي يسيران جنباً إلى جنب في تكوين الوحدة الإسلامية والمبادئ الإنسانية والأخلاق النبيلة لتتلاقى القلوب، ويجتمع الشمل وتذوب الفوارق، وتسود المحبة، وينسى كل إنسان عصبيته لأهله وذويه أمام دينه الذي كان له منه نسب وصِهر.

من فيض الرسالة · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ٨٤