تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كانت السدانة على البيت الحرام والرياسة على العرب وحق الفصل في الخصومة والحكم في الديات والتقدم في المجتمعات سمات بارزة تميزهم على غيرهم وإذا استرسل ذلك الداعي في دعوته فسوف يكونون سوقة بين الناس لا يمتازون عن غيرهم بفضل ولا يتقدمون بجاه ولا يشرفون بحسب ولا نسب لأن (محمداً) يقول: (الناس كلهم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى).

وهنالك أجمعوا أمرهم على الوقوف في وجه (محمد) مهما كلفهم ذلك كله من ثمن وشرعوا يتخذون مختلف الأساليب فلما أعيتهم الحيل كلها لم يجدوا إلا الالتجاء إلى (أبي طالب) ظنا منهم أنه هو الذي يحمي ظهره ويقف بجانبه فإذا تخلى عنه صار من السهل عليهم أن يردوه أو يمنعوه من المضي في سبيله.

وكان الالتجاء إلى (أبي طالب) في لين وسياسة وترغيب وإغراء حينا أو في شكل تهديد ووعيد وسخط وغضب حينا آخر فمرة يعرضون عليه أن يتبنى بعض الفتيان الذين فيهم وسامة وحسن، وقوة وجلد على أن يسلم لهم ابن أخيه ليفعلوا به ما يريدون فيقول لهم أبو طالب:

(بئس الرأي ما ترون) ومرة أخرى يمتزج الوعيد بالوعد والرغبة بالرهبة والأمن بالتخويف والرضا بالغضب، إذ يقولون له: إن كان ابن أخيك يريد ملكا ملكناه علينا وإن كان يريد المال أعطيناه حتى لا يرجو مزيدا وعليه بعد ذلك أن يكف عن آلهتنا التي ازدراها ومعبوداتنا التي حقرها وإلا فإن لنا معك ومعه حسابا آخر وسلوكا جديدا.

من فيض الرسالة · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ٤١