تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويكفي أن التاريخ الذي لا يظلم أنزل كل إنسان المنزلة التي تليق به والمكانة التي تناسبه وهذا هو أبو لهب يكوي بميسم من نار إلى جانب ذلك التشنيع الذي أصابه والعار الذي لحق به وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد وهو ازدراء وتنكيل لم يكن محمد - صلى الله عليه وسلم - ليقدر عليه ولا يستطيع أن يلحقه بأبي لهب، ولو كان أحد من العرب صنع ذلك الصنيع بأبي لهب لزمجر وغضب، وأقام الدنيا وأقعدها، ثم جعل الأرض ترتوي بدم القتلى، وبخاصة لذلك الازدراء الذي يجعل زوجته من الابتذال والمهانة بتلك المثابة، وللمرأة عند زوجها تقدير عظيم واحترام بالغ يجعلانه يجود لها بنفسه ويبذل في سبيلها أغلى ما يملكه، لكن الذي فعل بأبي لهب ذلك هو جبار السماوات والأرض، لهذا فإن أبا لهب ذهل ودهش، ولم يملك إلا الحقد الدفين والكيد الخفي والعداوة الكاشحة.

أما زوجته فقد صنعت ما تصنعه المرأة وذهبت من غيظها بسلى جزور ورمت به النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ساجد لربه في إحدى صلواته.

من فيض الرسالة · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ٣٣