أما حقيقة شريعة (إِبْرَاهِيمَ) التي كان يتعبّد بها ويعبد الله على نسقها فأمر يدخل في باب الحدس والتخمين والظن والاجتهاد لأننا لم نعرف عنها أكثر من كونها كانت شريعة تضمنت هدياً واعياً وإرشاداً قويماً وأن
القرآن تحدث عنها بكونها: (ديناً قيماً ملة إبراهيم حنيفاً) (سورة الأنعام الآية: 161).
واليهود يزعمون: أنها صورة مكررة من التوراة، والنصارى كذلك يزعمون أنها صورة طبق الأصل من الإنجيل.
وبالغ هؤلاء وهؤلاء في أن (إِبْرَاهِيمَ) كان على تلك الملّة التي هم عليها ترويجاً لدينهم الذي مسخوه بالعبث وغيروه بالهوى وبدلوه بالبهتان وحرفوه بالباطل وأدخلوا فيه ما ليس منه، وفضح القرآن دعواهم المزورة وافتراءهم الكاذب حينما قال: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67). (سورة آل عمران الآية: 67)
وشريعة السماء على كل حال تهذيب وتقويم وهداية ونور ولا يمكن إلا أن تكون علاجاً للبشرية وصلاحاً لحال الإنسانية في هذا الظلام الدامس الذي كان يخيم على الأفئدة فجعلها الوسيلة بينه وبين الله الذي امتلأ قلبه به ويقينه منه.