تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها - وهي أهم من ذلك كله وأعظم - أن الذي يهتم بكشف الأستار وافتضاح الأعراض يتخبط في

منطقه، ويلتوي في سيره، ولا يبالي أن تمشي به رجله إلى حتفه وتنتهي به إلى خاتمة لا يرضاها وغاية لا يحمدها، أم أنها ستصل به إلى شاطئ الأمان ومواطن السلامة والعافية، فإن هذا الرجل الذي اهتم به مروجوا هذه القالة وجعلوا منه بطلا لتلك الأسطورة ظهر من مجريات الحوادث والأمور - فيما بعد - أن إسناد دور البطولة إليه في هذه الخرافة الملفقة، والفرية المصنوعة لم يصادفه التوفيق ولم يقترن به الصواب والسداد، لأنه رجل " غرهاة "، كما تقول كتب المعاجم وقواميس اللغة ويفسرونه بأنه لا يرغب في النساء ولا يتوق إليهن ولا يخشى عليهن منه، لأنه يفقد الفحولة ولا يوجد عنده الميل الجنسي، ولا يمكن أن يشتاق إلى المرأة أو يحن إليها أو يطلبها، أو يرى أنها ترضى فيه نزوعة أو تشفي غليلا، ولذلك فإن عبد الله بن أبي وهو المقصود بقوله سبحانه: (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11).

لم يؤمن بأنه شفى غيظ نفسه من محمد وأصحابه بهذا الإفك حتى راح يؤلب النفوس ويثير القلوب ويقدم للفتنة وقوداً آخر وآخر مصوراً ذلك كله فيما سجله القرآن الكريم من حزازته (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8).

وكأنما كان يعتقد أنه "كقابض على الماء خانته فروج الأصابع".

من فيض الرسالة · الصفحة ١٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١٥٠