وقد ساعد هند إلى جانب مصابها الفادح أن تيسر لها أن تضع يدها على فتى مفتول الذراعين حديد النظر جريء القلب غير هياب ولا وجل، طمعت أن تغريه بالمال ليأخذ لها بالثأر الذي يشفي غليلها ويروي ظمأها ويمسح دموعها ويريح نفسها، وكان ذلك الفتى هو الغلام الحبشي (وحشي) عبد (جبير بن مطعم بن عدي) وهو فارس لا تخطئ ضربته ولا يخيب قصده، ولا ينبو سيفه، ولا ينجو منه منازله، وقد اطمأنت كل الاطمئنان لأنه وعدها أن يقتل عدوها اللدود "حمزة بن عبد المطلب " وكان وحشي هذا قد وعده كذلك سيده "جبير من مطعم" أن يعتقه إن هو قتل "حمزة بن المطلب" لأنه قاتل عمه "طعيمة بن عدي" وعلى هذا فإن وحشيا الحبشي يهزه إلى الحرب ويغريه بقتل "حمزة" عاملان قويان المال الذي وعدت به "هند" والعتق الذي وعد سيده "جبير بن مطعم".
لكننا قبل أن يأخذ حديثنا عن وحشي نهايته يجدر بنا أن نقف وقوفاً قصيرا عند "حمزة" الذي تحاك له هذه المؤامرات كلها لترى هل كان يستحق كل هذا الاهتمام من خصومه؟