نبينا، فأشار إليه الرسول أن يسكت لكن المسلمين لم يلبثوا أن تبينوا حقيقة الأمر ففرحوا به، والتفوا حوله ووقفوا إلى جانبه يدافعون عنه، ومن حوله أبو بكر وعمر وعلي والزبير بن العوام ورهط كثير غيرهم، وكان أبو دجانة الترس الواقي الذي وقف إلى جانبه يتلقى الرميات المصوبة إليه ويردها عنه، وقد تقدم أمية بن خلف يريد قتله - صلى الله عليه وسلم - قائلاً: (لا نجوت إن نجا محمد) فطعنه الرسول بحربة "الحارث ابن الصمة" طعنة ولى بعدها ثم مات.
وانجلت هذه المعركة عم شدائد شديدة عاناها الرسول وإصابات بالغة لقيها، وطارت قريش لنصرها سرورا وفرحا حتى قال أبو سفيان: "يوم بيوم بدر موعدنا العام القابل".
وكان قد وقر في ذهن "أبي سفيان" أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في القتلى هو وأبو بكر وعمر وعلي، وكبار الصحابة، فلما تبين له أنهم لا يزالون علىبى قيد الحياة حزن حزنا شديداً.
ولما خلا الميدان من المشركين وأخذوا طريقهم إلى مكة خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ساحة المعركة ليتفقد موتاه ليأمر بدفنهم وإهالة التراب عليهم فراعه عمه "الحمزة" في القتلى قد مُثِّلَ به - وكانت
هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان قد بقرت بطنه وأخذت كبده لتلوكها - فلما رآه على تلك الحالة غضب غضباً شديداً وقال: (لئن أظهرني الله عليهم لأمثلن بثلاثين رجلاً منهم فأنزل الله عليه قوله (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) (النحل: 126 - 127).
فهدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال (أصبر وأحتسب) ونهى عن المثلة.