تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الأسرى فإن حالهم كان موزعة بين الفداء الذي كان يتراوح بين الألف إلى عشرة آلاف، أو الترك إذا كان الأسير لا يملك ما يفدي به: (فإما منا بعد وإما فداء)، وربما كان فداؤه أن يعلم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة، ولم يكن هذا الرأي في الأسرى هو الفكرة الأولى فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما عرض الرأي - بادئ ذي بدء - على أصحابه كان رأي " عمر " القتل والإبادة ليكون في هذا الصنيع الردع والزجر، وكان من رأي " أبي بكر" الفداء لما بينهم وبين المسلمين من الرحم والقرابة، وقد كان الرأي الذي انتهى إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الحد الوسط، وقد أخذ المسلمون الفداء ممن استطاعه، وتركوا من لم يقدر عليه ولم يستطعه، وفي بعض الأحايين كانوا ... شفاءاً لغليلهم وذهابا لغيظهم وثأراً لإحن قديمة بينهم وبين الأسير - يرون أنه لا بديل من قتله فيقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك ولا يعارض فيه وقد أخذ " عمر بن الخطاب " بوثاق " العباس بن عبد المطلب " فشدد عليه فظل " العباس " يئن ليلة كاملة فتألم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أشد الألم فبلغ ذلك الأنصار فعملوا على حل وثاقه وإطلاقه من غير فدية فأبى الرسول إلا أن يسوي بينه وبين الأسرى وقال له: (أفد نفسك وابني أخيك ... عقيل ونوفل) فاشتكى له أنه لا يجد ما يدفعه فقال له: (ادفع من الذي تركته لأم الفضل عند خروجك من مكة) فقال له: ومن أخبرك به؟ قال: (أخبرني الله) قال: أشهد أنك رسول الله، ودفع عن نفسه مائة أوقية، وعن كل واحد من ولدي أخيه ثمانين، وجرى في خاطر " العباس " أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أرهقه بهذا المال الذي ألزمه بدفعه فنزل في ذلك قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ) (الأنفال: 70) فسر بذلك "العباس"،

من فيض الرسالة · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١٢٣