ما وعدني ربي حقا؟ " قال المسلمون: (يا رسول الله أتنادى قوما جيَّفوا؟ فقال عليه الصلاة والسلام "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني".
ولقد كانت هذه الجولة بين المشركين والمسلمين - على الجملة - من الأيام الحالكة السواد على دولة الكفر والجماعة المناوئة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه معه، ولقد كان، "أبو لهب"، الذي فضحه القرآن الكريم في السورة التي تلعنه وتهتك عرضه: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2).
من الذين استأجروا من ينوب عنه في الخروج إلى قتال المسلمين، فلما انتهى إليه نبأ هزيمة دولة الباطل وجيش الشرك وأصحاب دعوة الشيطان دارت به الأرض الفضاء، وأصابه دوار حاد، مرض بعده أياما ثم مات، ولم يكن هو وحده الذي تلقى كالصاعقة وقع انتصار المسلمين في غزوة بدر فإن كثيراً منهم من كان يقول تعقيبا أو تعليقا على هذا الانتصار: "بطن الأرض أحسن من ظهرها ".
ويقول الدكتور هيكل:
"ناحت من بعد قريش على قتلاها شهراً كاملا وجززن شعر رؤوسهن، وكان يؤتي براحلة الرجل أو بفرسه فينحن حولها ولم يخالفهن في هذا إلا "هند بنت عتبة" زوج أبي سفيان، ولقد مشى نساء منهن يوماً إليها فقلن لها:
"ألا تبكين على أبيك وأخيك وعمك وأهل بيتك؟ فقالت: أنا أبكيهم فيبلغ محمدا وأصحابه فيشمتوا بنا ويشمت بنا نساء بني الخزرج لا والله حتى أثأر من محمد وأصحابه، والدهن عليّ حرام حتى والله لو أعلم أن الحزن يذهب من قلبي لبكيت، ولكن لا يذهب إلا أن أرى ثأري بعيني من قتلة الأحبة، ومكثت لا تقرب الدهن ولا تقرب فراش "أبي سفيان"، وتحرض الناس حتى كانت موقعة (أحد)، أما (أبو سفيان) فنذر بعد بدر ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا - صلى الله عليه وسلم - وقد فعل وفعلت زوجته هند بنت عتبة.