فهذه الآية من سورة الزمر رقم: (53) ، " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"، هذه عامة لجميع العصاة من المسلمين وغيرهم، كما صرح بذلك الحافظ ابن كثير في تفسيره (6/100) ، حيث قال: (هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة ... ) ا. ه، وأما الاستغفار للكافر فلا يجوز أثناء حياته، ولا بعد مماته؛ كما تدل عليه الآية الكريمة في سورة التوبة: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم" [التوبة:113] مع قوله تعالى في سورة الممتحنة: "قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ... " [الممتحنة: من الآية4] .. قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (6/625) ، تعليقا على هذه الآية: " أي: لكم في إبراهيم وقومه أسوة حسنة تتأسون بها إلا في استغفار إبراهيم لأبيه، فإنه إنما كان عن موعدة وعدها إياه ... "يعني فلا تتأسوا به في هذا القول، وعلى هذا، فيكتفي المسلم بالدعاء للكافر أن يهديه إلى الصراط المستقيم، وأن يوفقه للدخول في الإسلام، ونحو ذلك. والله -تعالى- أعلم.
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٤ · الصفحة ٣٧٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٤ · ص ٣٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي