تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكر ابن إسحاق وغيره أنه كان له حين هاجر رسول الله - ﷺ - إلى المدينة صنم يعبده فكان بنوه وشباب ممن أسلموا يعدون على صنمه ذلك فيلقونه منكسًا فى القاذورات فيأتى إليه فينظفه، ثم ينصبه موضعه، ثم يعدون عليه كذلك، فقرن معه سيفًا، وقال له: انتصر، فأخذوا السيف، وقرنوه بجرو كلبٍ، وعلقوه منكوسًا، فجاء فوجده كذلك، فألقى الله فى/ قلبه الرشد ولأمه رجال من قومه، فأسلم عند ذلك، وقال فى ذلك:

بالله لو كنت إلهًا لم تكن ... أنت وكلب وسط بئر فى قرن

أف لمصرعك إلهًا مستدن (١) ... الآن فتشناك عن سوء الغبن (٢)

فالحمد لله العلى ذى المنن ... الواهب الرزاق ديان الدين (٣)

هو الذى أنقذنى من قبل أن ... أكون فى ظلمة قبر مرتهن

٨١٩٤ - حدثنا الهيثم بن خارجة - قال أبو عبد الرحمن: وسمعته أنا من الهيثم ـ. قال: حدثنا رشدين بن سعدٍ، عن عبد الله ابن الوليد، عن أبى منصور: مولى الأنصار، عن عمرو بن الجموح: أنه سمع النبى - ﷺ - يقول: «لاَ يَحِقُّ لِلْعَبْدِ حَقَّ صَرِيحِ الإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ للهِ، وَيُبْغِضَ للهِ، فَإِذَا أَبْغَضَ للهِ وَأَحَبَّ للهِ اسْتَحَقَّ الْوَلاَءَ مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَإِنَّ أَوْلِيَائِى مِنْ عِبَادِى، وَأَحِبَّائِى مِنْ خَلْقِى الَّذِينَ يَذْكُرُونَ بِذِكْرِى، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ» تفرد به (١) .

(١) مستدن: من السدانة وهى خيمة البيت وتعظيمه. الروض الآنف: ٢/٢١٤.

(٢) الغبن: فى الرأى، يقال غبن رأيه كما يقال سفه نفسه، المصدر السابق.

(٣) الدين: جمع دينه وهى العادة، ويجوز أن يكون أراد بالدين الأديان، المصدر السابق.

(١) من حديث عمرو بن تغلب فى المسند: ٣/٤٣٠؛ وقال الهيثمى: رواه أحمد وفيه رشين بن سعد، وهو منقطع ضعيف، مجمع الزوائد: ١/٨٩.

جامع المسانيد والسنن · الجزء ٦ · الصفحة ٤٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسانيد والسننج ٦ · ص ٤٩٦