تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عرضه ﷺ الدعوة على قومه عند وفاة أبي طالب

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال لمّا مرض أبو طالب دخل عليه رَهْط من قريش فيهم أَبو جهل فقالوا: إِنَّ ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول، فلو بعثتَ إِليه فنهيتَ. فبعث إِليه فجاء النبي ﷺ فدخل البيت وبينهم وبين أَبي طالب قَدْرُ مجلسِ رجلٍ، قال: فخشي أبو جهل - لعنهُ الله - إِنْ جلس إِلى جنب أبي طالب أَنْ يكون أَرقَّ له عليه؛ فوثب فجلس في ذلك المجلس، ولم يجدْ رسول الله ﷺ مجلسًا قربَ عمِّه فجلس عند الباب، فقال له أبو طالب: أيْ ابن أخي، ما بال قومك يشكونك ويزعمون أَنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول؟ قال: وأَكثروا عليه من القول. وتكلَّم رسول الله ﷺ فقال: «يا عمّ إِنِّي أريدهم على كلمة واحدة يقولونها؛ تَدينُ لهم بها العرب وتُؤدِّي إِليهم بها العجمُ الجزيةَ» ففزعوا لكلمته ولقوله، فقال القوم: كلمة واحدة نعمْ وأَبيكَ عشرًا، فقالوا: وما هي؟ وقال أَبو طالب: وأَيُّ كلمة هي يا ابن أخي؟ قال ﷺ «لا إِله إِلا الله»، فقاموا فَزِعين ينفِضُون ثيابهم وهم يقولون: ﴿أَجَعَلَ الاْلِهَةَ الهًا واحِدًا إِنَّ هَاذَا لَشَىْء عُجَابٌ﴾ (ص: ٥)، قال: ونزلت من هذا الموضع - إِلى قوله: ﴿بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ﴾ (ص: ٨) . وهكذا رواه الإِمام أحمد والنِّسائي وابن أَبي حاتم وابن جرير كلهم في تفاسيرهم، ورواه الترمذي وقال: حسن، كذا في التفسير لابن كثير؛ وأَخرجه البيهقي أَيضًا والحاكم بمعناه وقال: حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه، وقال الذهبي: صحيح اهـ.

حياة الصحابة · الجزء ١ · الصفحة ٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حياة الصحابةج ١ · ص ٦٤