وأخرج أبو نعيم في الدلائل (ص ٩) عن موسى بن عُقبة القرشي) أن هشام بن العاص، ونُعيم بن عبد الله، ورجلًا آخر قد سماه، بُعثوا إلى ملك الروم زمن أبي بكر رضي الله عنه، قال: فدخلنا على جَبَلَة بن الأيهم وهو بالغوطة، فإذا عليه ثياب سود، وإذا كل شيء حوله أسود، فقال: يا هشام كلِّمْه، فكلَّمه ودعاه إلى الله تعالى - فذكر الحديث بطوله كما سيأتي.
إرسال الصحابة الكتب للدعوة إلى الله والدخول في الإِسلام كتاب زياد بن الحارث الصُّدَائي إلى قومه
أخرج البيهقي عن زياد بن الحارث الصُّدائي رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ فبايعته على الإِسلام، فأُخبرت أنَّه قدْ بعث جيشًا إلى قومي، فقلت: يا رسول الله، أردُدِ الجيش وأنا لك بإسلام قومي وطاعتهم. فقال لي: «إذهب فردَّهم» فقلت: يا رسول الله، إنَّ راحلتي قد كلَّت، فبعث رسول الله ﷺ رجلًا فردَّهم. قال الصُّدائي: وكتبت إليهم كتابًا فقدم وفدهم بإسلامهم، فقال لي رسول الله ﷺ «يا أخا صُداء، إنَّك لمُطاع في قومك فقلت: بل الله هداهم للإِسلام. فقال: «أفَلا أُؤمرك عليهم؟» قلت: بلى يا رسول الله، قال: فكتب لي كتابًا أمَّرني. فقلت: يا رسول الله، مُرْ لي بشيء من صدقاتهم. قال: «نعم» فكتب لي كتاب آخر.
قال الصُّدائي - وكان ذلك في بعض أسفاره - فنزل رسول الله ﷺ منزلًا فأتاه أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم ويقولون: أَخَذَنا بشيء كان بيننا وبين قومه في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ «أوَ فعل ذلك؟» قالوا: نعم. فالتفت رسول الله ﷺ إِلى أصحابه وأنا فيهم فقال: «لا خير في الإِمارة لرجل مؤمن» .