يا رسول الله، إني أحب أن تأذن لي آتي قومك فأنذرهم ما نزل وأدعوهم إلى الله ورسوله. فأذن له، فقال عباس: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ بيِّن لي من ذلك أمانًا يطمئنون إليه، قال رسول الله ﷺ تقول لهم: من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله فهو آمن. ومن جلس عند الكعبة فوضع سلاحه فهو آمن. ومن أغلق عليه بابه فهو آمن: فقال عباس: يا رسول الله، أبو سفيان
ابن
عمنا وأحبَّ أن يرجع معي، فلو اختصصته بمعروف. فقال النبي ﷺ «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» . فجعل أبو سفيان يستفقه ودار أبي سفيان بأعلى مكة، ومن دخل دار حكيم بن حزام وكف يده فهو آمن، ودار حكيم بأسفل مكة. وحمل النبي ﷺ عباسًا على بغلته البيضاء التي كان أهداها إِليه دِحْية الكلبي رضي الله عنه. فانطلق عباس بأبي سفيان قد أردفه، فلما سار عباس بعث النبي ﷺ في إثره فقال: أدركوا عباسًا فردوه عليّ، وحدَّثهم بالذي خاف عليه، فأدركه الرسول، فكره عباس الرجوع وقال: أيرهب رسول الله ﷺ أن يرجع أبو سفيان راغبًا في قلّة الناس فيكفر بعد إِسلامه؟ فقال: إحبسه فحبسه. فقال أبو سفيان: أغدرًا يا بني هاشم؟ فقال عباس: إنا لسنا نغدر، ولكن لي إليك بعض الحاجة. قال: وما هي؟ أقضيها لك. قال: تُفادها حين يقدم عليك خالد بن الوليد، والزبير بن العوام. فوقف عباس بالمضيق دون الأراك من مرّ، وقد وعى أبو سفيان منه حديثه. ثم بعث رسول الله ﷺ الخيل بعضها على إثر بعض، وقسم رسول الله ﷺ الخيل شطرين: فبعث الزبير، وردفه خيل بالجيش من أسْلَم وغفار وقضاعة. فقال أبو سفيان: رسول الله ﷺ هذا يا عباس؟ قال: لا ولكن خالد بن الوليد. وبعث رسول الله ﷺ سعد بن عبادة رضي الله عنه بين يديه في كتيبة الأنصار. فقال: اليوم يوم الملحمة، اليوم تُستحلُّ الحرمة. ثم دخل رسول الله ﷺ في كتيبة الإِيمان: المهاجرين والأنصار. فلما رأى أبو سفيان وجوهًا كثيرة لا يعرفها فقال: يا رسول الله، أكثرت أو اخترت هذه الوجوه على قومك؟ فقال رسول الله ﷺ