ذلك أو لأبعثنَّ إليه من يقتله أو يقتل قومه. قال: فجاء رسول بادام إلى النبي ﷺ فقال له هذا. فقال رسول الله ﷺ «لو كان شيء فعلته من قبلي كففت ولكن الله عز وجل بعثني» . فأقام الرسول عنده، فقال له رسول الله ﷺ إن ربي قتل كسرى ولا كسرى بعد اليوم؛ وقتل قيصر ولا قيصر بعد اليوم. قال فكتب قوله في الساعة التي حدَّثه واليوم الذي حدَّثه والشهر الذي حدَّثه فيه. ثم رجع إلى بادام فإذا كسرى قد مات، وإذا قيصر قد قتل. وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير كثير بن زياد وهو ثقة؛ وعند أحمد طرَقٌ منه، وكذلك البزار. انتهى.
وأخرج البزّار عن دِحْية الكلبي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله ﷺ بكتاب إلى قيصر - فذكر الحديث كما تقدّم في كتابه ﷺ إلى قيصر (ص ١٢٨)؛ وفي آخره: ثم خرج دِحْية إلى النبي ﷺ وعنده رُسُلُ عمالِ كسرى على صنعاء، بعثهم إليه وكتب إلى صاحب صنعاء يتوعّده يقول: لتكفينِّي رجلا خرج من أرضك يدعوني إلى دينه، أو أؤدي الجزية، أو لأقتلنَّك، أو لأفعلنَّ بك. فبعث صاحب صنعاء إلى رسول الله ﷺ خمسة وعشرين رجلًا فوجدهم دحية عند رسول الله ﷺ فلما قرأ صاحبهم تركهم خمس عشرة ليلة، فلما مضت خمس عشرة ليلة تعرَّضوا له. فلما رآهم دعاهم فقال: «إذهبوا إلى صاحبكم فقولوا له: إِنَّ ربِّي قتل ربه الليلة» . فانطلقوا فأخبروه بالذي صنع. فقال: إحصُوا هذه الليلة. قال: أخبروني كيف رأيتموه؟ قالوا: ما رأينا ملكًا أهنأ منه يمشي فيهم لا يخاف شيئًا، مبتذلًا لا يُحرس، لا يرفعون أصوَاتهم عنده. قال دحية: ثم جاء الخبر أن كسرى قُتل تلك الليلة. قال الهيثمي فيه: إبراهيم بن إسماعيل عن أبيه وكلاهما ضعيف. انتهى.