أكثر من تخوفاته من الاتجاهات اليسارية وذلك ليس راجعة لقوة أو حنكة أو متانة الحركة الاسلامية بقدر ما يرجع إلى عامل جوهري واحد: وهو أن اليمين السياسي يدرك تمام الأدراك أنه لايستطيع مهما فعل أن يقطع جذور الحركة الاسلامية في وسط الجمهور الاسلامي الذي يشكل القاعدة البشرية لأنظمة اليمين السياسي. عزل اليمين السياسي للاتجاهات اليسارية:
و لقد نجح اليمين السياسي خلال عقد من الزمان بعزل الاتجاهات اليسارية عن الفعالية الجماهيرية من خلال المناشدة الصاخبة للحس الديني لدى الجماهير وما يحمل ذلك من نتائج سلبية بالنسبة لليسار في عمومه. عدم إمكانية عزل اليمين السياسي للحركة الاسلامية لعدة أسباب:
غير أن اليمين السياسي لايستطيع أن يعزل الحركة الاسلامية عن جماهيرها بنفس الاسلوب لأسباب واضحة، ولو فعل ذلك لما حصد إلا المر والعلقم. ولأن اليمين السياسي لايستطيع أن يعزل الحركة الاسلامية عن جماهيرها، ولأنه يدرك تشوق الجماهير الاسلامية الاستئناف حياة إسلامية كاملة، بات يعتني كثيرا - مثل فئة المنافقين التي يتحدر تاريخية منها - بضرب التماسك النفسي والجهوي والفكري والفقهي للحركة الاسلامية من خلال تكريس أجواء الاختلاف والشك في أوساط العاملين للاسلام. فاليمين السياسي بيث عملاءه في كل مكان لهذه الغاية، حتى أنك لتجدهم غير
108