تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو تفحصنا حتى حقائق هذا العصر السياسية للمحنا القوة والحديد من ورائها. فالعالم لا يعترف بالضعيف ولا بحقوقه مهما استندت على كل الشرعيات المتعددة. يكفي أن تعرف أن خمسين مليون نسمة يموتون سنويا من الجوع في العالم وأنه مع هذا مئات الملايين من أطنان القمح والسكر والزيوت والفواكه والخضروات تلقي عمدة في المحيطات البعيدة وذلك للمحافظة على سعرها التجاري في الأسواق العالمية. ولنسأل أنفسنا: من يقف وراء ذلك؟ إنها الرأسمالية العالمية التي تصدر لنا المواد الاستهلاكية بالأسعار التي تحددها هي. علام تستند الرأسمالية في علاقتنا بها وعلاقتها بنا؟ على تبعيتنا لها وسيطرتها علينا؛ السياسية والاقتصادية والعسكرية: أي على كل أنماط وشكليات القوة.

اين روستا قيام الدولة الإسلامية بالقرآن والميزان والحديد:

منذ البداية أدرك المعلم الأول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دولة الإسلام ودين الإسلام لا يقوم إلا بالكتاب والميزان والحديد. كتاب يهدي به و ميزان به تقوم الحقوق الإنسانية وحديد ينصره وبه تقوم الحدود على الكافرين والمنافقين. لذلك كان للرسول صلى الله عليه وسلم كوكبة من المجاهدين ترافقه في السفر والغزو تسمى «الكتيبة الخضراء» قال ابن هشام: وإنما قيل لها الخضراء لكرة الحديد وظهوره فيها (22). وخلال فتح مكة يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس أن يحبس أبا سفيان بواد حيث

(224) سيرة النبي لابن هشام ج 4 ص

23 ..

139

في السياسة الشرعية · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في السياسة الشرعيةص ١٣٨