جاء في الدر المختار للحصكفي الحنفي: (لا بأس بنقله قبل دفنه).
وفي الشرح الكبير للمالكية: (جاز نقل الميت قبل الدفن وكذا بعده، ولم ير أحد بأسا أن يحول الميت من قبره إلى غيره).
واحتج هذا الفريق بما رواه مالك أن غير واحد ممن يوثق به أن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد توفيا بالعقيق وحملا إلى المدينة ودفنا بها (1).
أما الشافعية ففي المذهب قولان: الكراهة، وقال الدارمي والبغوي وغيرهما؛ يحرم نقل الميت.
قال النووي: (وهذا هو الأصح، قالت عائشة عندما زارت قبر أخيها عبد الرحمن وكان قد مات في الجبش - قريبا من مكة -: لو حضرتك ما دفنت إلا حيث مت ولو شهدتك مازرتك) (2).
أما نقل الميت بعد الدفن: فمنعه الحنفية والشافعية، وأجاز المالكية والحنبلية.
جاء في فتح القدير للكمال بن الهمام الحنفي: (في امرأة دفن ابنها وهي غائبة في غير بلدها فلم تصبر وأرادت نقله فلا يسعها).
وفي الدر المختار للصحكفي الحنفي: (لا بأس بنقله قبل دفنه، وأما نقله بعد دفنه فلا مطلقا).
وقد ذكرنا أن المالكية والحنابلة أجازوا نقله لمصلحة، جاء في حاشية الدسوقي المالكي [1/ 124]: (وجاز نقل الميت قبل الدفن، وكذا بعده من مكان إلى آخر، بشرط أن لا ينفجر حال نقله وأن لا تنتهك حرمته وأن يكون لمصلحة، كأن يخاف عليه أن يأكله البحر أو ترجى بركة الموضع المنقول إليه، أو ليدفن بين آهله، أو لأجل قرب الزيارة).
وجاء في المغني لابن قدامة الحنبلي: (ويستحب الدفن في المقبرة التي يكثر فيها الصالحون والشهداء لتناله بركتهم، وكذلك في البقاع الشريفة، ثم روى حديث الشيخين عن موسى عليه السلام أنه سأل الله تعالى أن يدنيه إلى الأرض المقدسة رمية حجر) (3).
(1) أنظر أوجز المسالك على موطأ مالك للكاندهلوي 4/ 252
(2) رواه الترمذي، ورجاله رجال الصحيحين، انظر إعلاء السنن 7/ 277.
(3) انظر إعلاء السنن 8/ 268