آداب القتال وأحكامه
لقد شرع القتال في الإسلام لنشر الدعوة الإسلامية، وإنقاذ البشرية من الكفر، ونقلهم من ظلمة الدنيا إلى نور الدنيا والآخرة.
ولذا فإن القتال في هذا الدين الحنيف لإزالة العقبات السياسية والإقتصادية والإجتماعية أمام الدعوة الإسلامية، بل تستطيع أن تقول أن وظيفة الجهاد (القتال): هو تحطيم الحواجز التي تقف دون نشر هذا الدين في ربوع العالمين، فإن قبل الناس هذا الدين فلا حاجة لإشهار سيف، ولا إراقة دماء، ولا إتلاف منشآت وأموال، لأن هذا الدين جاء للإصلاح والإعمار لا للإتلاف والدمار.
والقتل والقتال ضرورة مفروضة على المسلمين لأنهم يحملون راية التوحيد، وهم مأمورون بنشرها فوق كل رابية وسهل. والضروة تقدر بقدرها.
فإذا لم نستطع تبليغ الدعوة إلا بقتال الأنظمة السياسية والسلطات القائمة قاتلناهم لأنهم يحولون بيننا وبين تبليغ الناس. فإذا وقف أمامنا القوة السياسية وأصحاب الأموال وتجمعات القبائل اضطررنا لمواجهتهم بالسلاح حتى يستسلموا لهذا الدين ويفتحوا الطريق بيننا وبين الشعوب التي أمرنا بإنقاذها، ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير﴾.
فالقتال لإزالة الفتنة، وتحطيم الطغمة التي تعبد الناس لأنفسهم من دون الله، فإن استسلمت هذه الطغمة وألقت السلم فلا حاجة لإشهار السلاح ولا ضرورة لقتل الناس.
ولذا فإن الإسلام يحرص أولا على إنقاذ الناس - حتى الطواغيت - من النار؛ من نار الجاهلية في الدنيا ومن حجيم الآخرة، ولذا قال صلى الله عليه وسلم لعلي حينما سلم الراية يوم خيبر: فو الله لئن يهتدي بك رجل واحد خير لك من حمر النعم متفق عليه.
ومن هنا فالقتال في الإسلام ضرورة لإنقاذ الشعوب المستضعفة والقطعان المستعبدة للآلهة البشرية، فلا بد من إنزال هذ الآلهة البشرية إلى مقام العبودية وإنقاذ العبيد وتحريرهم، فإن أبت هذه الأرباب الآدمية أن تزول من عليائها فلا بد من تحطيم كبريائها وإعادتها إلي حجمها الطبيعي وإلى حدها الحقيقي الذي تخطته ظلما وعدوانا على بحور الدماء وجماجم الأبرياء وأشلاء الشهداء.