تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الفقهاء الأربعة: فقد اتفقوا أن الإمام مخير في الأسرى بين القتل والإسترقاق. أما المن بدون مال فقد منعه الحنفية وأجازه الشافعية والحنبلية. أما الإمام مالك فقد اختلفت عنه الرواية في المن بدون مال؛ بالجواز وعدمه (1).

أما الفداء بالمال:

فقد أجازة المالكية والشافعية والحنبلية، وأما الحنفية فقد منعوه. جاء في المبسوط للسرخسي: (سألته عن الأسير يقتل أو يفادى؟ قال: يقتل أو يجعل فيئا). وقال الشافعي: (يفدى بالمال العظيم). وقال محمد: (يفدى إن كان المسلمون بحاجة إلى مال).

واستشهد أبو حنيفة بقول أبي بكر: (لا تفادوه، وإن أعطيتم به مدين من ذهب). ولأن تخلية المشرك ليعود حربا على المسلمين معصية، وارتكاب المعصية لمنفعة المال لا يجوز وهو ترك واجب، وقتل المشرك فرض، ولو أعطونا مالا لترك الصلاة لا يجوز لنا مع الحاجة إلى المال. ولا يجوز تقوية المشركين بالسلاح، فكذلك لا تجوز تقويتهم بالرجال.

والذي يدل على جواز المن والفداء قوله عز وجل: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد: 4]، فنص على جواز المن بدون مال والفداء بالمال.

أما الحنفية: فيرون أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: 5]، لأنها نزلت بعدها، لأن سورة التوبة نزلت بعد سورة محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن لا دليل على النسخ، وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على أنه من وفادى وبادل الأسرى وقتل واسترق.

أما بالنسبة للمن؛ ففي صحيح مسلم عن أنس أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم فأخذهم صلى الله عليه وآله وسلم سلما فأعتقهم، فأنزل الله عز وجل: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة﴾ [الفتح: 42] (2).

(1) نيل الأوطار 8/ 145 عن معاني الصحاح 2/ 281 المغني 10/ 200

(2) نيل الأوطار 8/ 140

في الجهاد آداب وأحكام · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد آداب وأحكامص ٣٦