وقال جمهور أهل العلم: إن كان فيهم صبي أو مجنون أو ذو رحم لم يسقط الحد عن غيره لأن الصبي والمجنون لا يحدان، وإن باشرا القتل وأخذ المال لأنهما ليسا من أهل الحدود، وعليها ضمان ما أخذا من المال في أموالها، ودية قتلهما على عاقلتهما (1).
توبة المحاربين قبل القدرة عليهم:
يقول الله عز وجل: ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾، وتوبة المحاربين تكون بوجهين:
أحدهما: أن يتركوا ما هم عليه وإن لم يأتوا الإمام.
والثانية: أن يتركوا سلاحهم ويأتوا طائعين.
فإذا تاب المحارب أو الحرامي يسقط عنه حد الحرابة. وهل تسقط التوبة حقوقا أخرى؟ هنالك أربعة أقوال:
1) قول مالك: التوبة تسقط حد الحرابة فقط، ويؤخذ بما سوى ذلك من حقوق الله كالزنا والشرب وحقوق الآدميين كحق القذف.
2) يسقط عنه حد الحرابة وجميع حقوق الله من الزنى والشراب. أما حقوق الآدميين من الأموال والدماء فلا تسقط إلا أن يعفو أولياء المقتول، وهذا قول القاضي من الحنبلية (2).
3) التوبة ترفع جميع حقوق الله ويؤخذ بالدماء، والأموال بما وجد بعينه في أيديهم.
4) التوبة تسقط جميع حقوق الله والآدميين، إلا ماكان من الأموال موجودا بأيديهم (3).
والنفس تميل إلى رأي الإمام مالك الأول، وعليه فإذا قتل المحارب رجلا ثم تاب فإنه يقتص منه بعد التوبة إلا إذا عفا أولياء المقتول.
(1) المغني 10/ 309
(2) المغني 10/ 315
(3) بداية المجتهد 2/ 343