تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى ابن أبي شيبه أن عليا لما هزم طلحة أمر مناديه فنادى: (أن لا يقتل مقبل ولا مدبر - يعني بعد الهزيمة - ولا يفتح باب، ولا يستحل فرج ولا مال). وروى عبد الرزاق نحوه وزاد: (وكان علي رضي الله عنه لا يأخذ مال المقتول ويقول: من اعترف شيئا فليأخذه) (1).

وأما أسيرهم فهو راجع للإمام، إن شاء الله قتله وإن شاء حبسه، أيهما خير، لكسر شوكتهم.

4) الصنف الرابع: قوم مسلمون خرجوا على إمام العدل ولم يستبيحوا ما استباحه الخوارج من دماء المسلمين والذراري وهؤلاء هم البغاة.

حكم قطاع الطريق أو المحاربين:

قطع الطريق: هو البروز لأخذ مال أو لقتل أو إرهاب مكابرة اعتمادا على الشوكة - القوة مع البعد عن الغوث -

وقاطع الطريق: مسلم أو ذمي مكلف له شوكة تعرض للنفس أو البضع أو المال مجاهرا (2).

والبعيد عن الغوث؛ إما للبعد عن العمران أو السلطان أو من ضعف أهل العمران والسطان.

فإشهار السلاح وقطع السبيل خارج المصر وداخله سواء، وهذا رأي مالك والشافعي والصاحبين - أبي يوسف ومحمد - وجمهور الحنابلة. وقال أبو حنيفة وبعض الحنبلية: (لا يكون قطع الطريق إلا خارج المصر) (3) - أي البلد - وروي عن مالك؛ أنهم إذا كانوا على ثلاثة أميال من القرية فمحاربون، وإن كانوا أقل من ذلك فلا، إذ يمكن أن يلحق بالمعتدى عليه الغوث.

ورأي الشافعية ومالك والصاحبين أرجح والله أعلم، لأن الإخافة؛ هي الإخافة، سواء كانت في المصر أو خارجه، بل هي في المصر أشد وأنكى، لأنه لا يخيف في المصر إلا إذا كانت شوكته أشد. والإخافة في المصر أعظم ضررا وأكثر خوفا، ولأن الآية لم تفصل.

(1) فتح القدير لابن الهمام (5/ 733)

(2) نهاية المحتاج للرملي (5/ 3)

(3) نيل الأوطار 7/ 336 وفتح القدير 5/ 177

في الجهاد آداب وأحكام · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد آداب وأحكامص ٢٥