تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا غاب الإمام وقطع قوم طريق المسلمين فهم قطاع طرق بالمصطلح الشرعي، ويطبق عليهم حكم قطاع الطريق.

2) صنف لهم تأويل - مستند شرعي - ولكنه بظنهم الخاطئ وليس لهم منعة، فهؤلاء كذلك قطاع طرق.

3) صنف خرجوا على الإمام بتأويل ومنعة، ويرون أن الإمام كافر لا بد من قتاله، ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم، ويسبون نساءهم، وهؤلاء هم الخوارج.

وهؤلاء ليسوا كفارا عند جمهور الفقهاء، وقال بعض أهل الحديث؛ أنهم كفار مرتدون. ولكن قال ابن المنذر: (لا أعلم أحد ا وافق أهل الحديث على تكفيرهم).

وقد سئل علي بن أبي طالب عنهم أهم كفار? فقال: (هم من الكفر فروا)، قالوا: أمنافقون هم? فقال: (إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا)، ثم قال: (هم إخواننا بغوا علينا).

وقال علي للخوارج: (لن نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولن نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا، ولن نقاتلكم حتى تقاتلون).

وحكم الخوارج؛ حكم البغاة، يرسل إليهم من يناقشهم، ويزيل شبهتهم، ولا يبدأون بالقتال حتى يقاتلوا المسلمين، ثم يقاتلون، فإن كانت لهم فئة ينحازون إليها يجهز على جريحهم، ويتبع موليهم - هاربهم - وإن لم تكن لهم فئة لم يجهز على جريحهم ولم يتبع موليهم، وهذا رأي الحنفية. أما الشافعية والحنبلية والمالكية فقالوا: (لا يجهز على جريحهم، ولا يتبع هاربهم في الحالين) (1).

وقد روى ابن أبي شيبه عن علي رضي الله عنه أنه قال يوم الجمل: (لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ومن ألقى سلاحه فهو آمن).

وأما ما أتلفوه من أموال أهل العدل؛ فلا يضمنوها عند المالكية والحنفية ورواية عن أحمد. وقال الشافعي في القديم ورواية عن أحمد: (يضمنون).

(1) الإفصاح (2/ 132) وفتح القدير (5/ 733)

في الجهاد آداب وأحكام · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد آداب وأحكامص ٢٤