بَابُ سَبَبِ قَتْلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه إِيشِ السَّبَبُ الَّذِي قُتِلَ بِهِ رضي الله عنه. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ ذَكَرْتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةً تَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي عُثْمَانَ: «فَاتَّبِعُوا هَذَا وَأَصْحَابَهُ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ عَلَى هُدًى» فَأَخْبِرْنَا عَنْ أَصْحَابِهِ مَنْ هُمْ؟ قِيلَ لَهُ: أَصْحَابُهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، الْمَذْكُورُ نَعْتَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، الَّذِي مَنْ أَحَبَّهُمْ سَعِدَ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ شَقِيَ فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْهُمْ، قِيلَ لَهُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَسَعِيدٌ رضي الله عنهم وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ فِي وَقْتِهِمْ رضي الله عنهم، كُلُّهُمْ كَانُوا عَلَى هُدًى كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، وَكُلُّهُمْ أَنْكَرَ قَتْلَهُ، وَكُلُّهُمُ اسْتَعْظَمَ مَا جَرَى عَلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه، وَشَهِدُوا عَلَى قَتَلَتِهِ أَنَّهُمْ فِي النَّارِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَنِ الَّذِي قَتَلَهُ؟ قِيلَ لَهُ: طَوَائِفُ أَشْقَاهُمُ اللَّهُ عز وجل بِقَتْلِهِ حَسَدًا مِنْهُمْ لَهُ وَبَغْيًا، وَأَرَادُوا الْفِتْنَةَ وَأَنْ يُوقِعُوا الضَّغَائِنَ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، لِمَا سَبَقَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشِّقْوَةِ فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَعْظَمُ،
الشريعة للآجري · الجزء ٤ · الصفحة ١٩٧٨