تخطَّ إلى المحتوى

فَإِنْ قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ؟ قِيلَ لَهُ: أَوَّلُ ذَلِكَ وَبَدْءُ شَأْنِهِ أَنَّ بَعْضَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ السَّوْدَاءِ وَيُعْرَفُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ زَعَمَ أَنَّهُ أَسْلَمَ، فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ، فَحَمَلَهُ الْحَسَدُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلِصَحَابَتِهِ، وَلِلْإِسْلَامِ، فَانْغَمَسَ فِي الْمُسْلِمِينَ، كَمَا انْعَمَسَ مَلِكُ الْيَهُودِ بُولَسُ بْنُ شَاوِذَ فِي النَّصَارَى حَتَّى أَضَلَّهُمْ، وَفَرَّقَهُمْ فِرَقًا، وَصَارُوا أَحْزَابًا، فَلَمَّا تَمَكَّنَ فِيهِمُ الْبَلَاءُ وَالْكُفْرُ تَرَكَهُمْ، وَقِصَّتُهُ تَطُولُ، ثُمَّ عَادَ إِلَى التَّهَوِّدِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهَكَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ، أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ، وَأَظْهَرَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَصَارَ لَهُ أَصْحَابٌ فِي الْأَمْصَارِ، ثُمَّ أَظْهَرَ الطَّعْنَ عَلَى الْأُمَرَاءِ، ثُمَّ أَظْهَرَ الطَّعْنَ عَلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه، ثُمَّ طَعَنَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما، ثُمَّ أَظْهَرَ أَنَّهُ يَتَوَلَّى عَلِيًّا رضي الله عنه، وَقَدْ أَعَاذَ اللَّهُ الْكَرِيمُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَوَلَدَهُ وَذُرِّيَّتَهُ رضي الله عنهم مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ سَبَأٍ وَأَصْحَابِهِ السَّبَأِيَّةِ، فَلَمَّا تَمَكَّنَتِ الْفِتْنَةُ وَالضَّلَالُ فِي ابْنِ سَبَأٍ وَأَصْحَابِهِ، صَارَ إِلَى الْكُوفَةِ، فَصَارَ لَهُ بِهَا أَصْحَابٌ، ثُمَّ وَرَدَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَصَارَ لَهُ بِهَا أَصْحَابٌ، ثُمَّ وَرَدَ إِلَى مِصْرَ، فَصَارَ لَهُ بِهَا أَصْحَابٌ، كُلُّهُمْ أَهْلُ ضَلَالَةٍ، ثُمَّ تَوَاعَدُوا الْوَقْتَ، وَتَكَاتَبُوا لِيَجْتَمِعُوا فِي مَوْضِعٍ، ثُمَّ يَصِيرُوا كُلُّهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ، لِيَفْتِنُوا الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا فَفَعَلُوا، ثُمَّ سَارُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَتَلُوا عُثْمَانَ رضي الله عنه، وَمَعَ ذَلِكَ فَأَهَلُ الْمَدِينَةِ لَا يَعْلَمُونَ حَتَّى وَرَدُوا عَلَيْهِمْ،

الشريعة للآجري · الجزء ٤ · الصفحة ١٩٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.