تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٥٢٣) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، وَالَّذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ، ليْسَتْ لَهُ جُمُعَةٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، بِإِسْنَادٍ لا بَأْسَ بِهِ (١).

(٥٢٤) وَهُوَ يُفَسِّرُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مَرْفُوعًا: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ -يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ- فَقَدْ لَغَوْتَ» (٢).

(٥٢٥) وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: «صَلَّيْتَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).

* * *

في هذه الأحاديث فوائد، منها:

١ - تحريم الكلام والإمام يخطب يوم الجمعة.

٢ - أنَّ خطبة الجمعة واجبةٌ، وللجمعة خطبتان، وقد عدَّ بعض العلماء تقديم الخطبتين شرطًا لصحَّة الجمعة (٤)، وقيل: إنَّهما واجبتان، وليستا بشرطٍ.

٣ - تشبيه من يتكلَّم يوم الجمعة حال الخطبة بالحمار يحمل أسفارًا، وفي ذلك ما فيه من التَّقبيح والذَّمِّ البالغ، ووجه الشَّبه: أنَّ الَّذي يتكلَّم حال الخطبة قد تكلَّف الحضور والانتظار، وحرم نفسه الانتفاع بما في الخطبة من الخير؛ فليس له من حضوره إلَّا التَّعب، وهكذا الحمار الَّذي يحمل الأسفار -وهي كتب العلم- ليس له من حملها إلَّا التَّعب، ويسمِّي البلاغيُّون هذا التَّشبيه تشبيهًا تمثيليًّا، وهذا المثل هو الَّذي ضربه الله لليهود؛ إذ لم يعملوا بما علموا.

٤ - أنَّه لا يجوز الكلام حال الخطبة ولا لإنكار المنكر؛ كتصميت من يتكلَّم حال الخطبة.

(١) أحمد (٢٠٣٣).

(٢) البخاريُّ (٩٣٤)، ومسلمٌ (٨٥١)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(٣) البخاريُّ (٩٣١)، ومسلمٌ (٨٧٥).

(٤) «روضة الطالبين» للنوويِّ (١/ ٥٣١).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٤٣٨