تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ

إضافة الصَّلاة إلى التَّطوُّع من إضافة الشَّيء إلى نوعه، والتَّطوُّع أصله ما يفعله الإنسان بطواعيةٍ منه من غير أن يُفرَض عليه، والمراد به في الاصطلاح: كلُّ عبادةٍ ليست واجبةً، ويسمَّى نافلةً، فصلاة التَّطوُّع: هي النَّوافل من الصَّلوات مطلقةً أو مقيَّدةً، وهي مقابلةٌ للصَّلاة المفروضة، ولهذا قال ﷺ للَّذي سأله عن الصَّلوات الخمس؛ هل عليَّ غيرها؟ قال: «لَا؛ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» (١).

وآكد صلاة التَّطوُّع: الوتر، ثمَّ الرَّواتب، ثمَّ قيام رمضان، ثمَّ ذوات الأسباب، ومن فضل الله على عباده أن شرع لهم أنواع النَّوافل في أنواع العبادات؛ من الصَّلاة، والصَّدقة، والصِّيام، والحجِّ؛ زيادةً في حسناتهم، وجبرًا لنقص الفرائض.

* * * * *

(٤٠٣) عَنْ رَبيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «سَلْ»، فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ. فَقَالَ: «أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ؟»، قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: «فَأعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢).

* * *

المراد بكثرة السُّجود؛ كثرة الصَّلاة، وقوله ﷺ لربيعة رضي الله عنه: «سَلْ»؛ أي: سلني ما شئت ممَّا ينفعك، وكان ربيعة رضي الله عنه يخدم النَّبيَّ ﷺ أحيانًا، وقوله: «أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ» معناه: أسألك الشَّفاعة لي في مرافقتك في

(١) رواه البخاريُّ (٤٦)، ومسلمٌ (١١)، عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.

(٢) مسلمٌ (٤٨٩).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٣٦٥